الجمع بين الصلاتين والوقوف على عرفة
الجمعة, 14 أبريل 2023 08:17

 

(الحلقة الثامنة)

21 - ثم أذَّنَ بلال - كما رواه الدارمي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي- وفي لفظ عند الدارمي: بأذان واحد. ثم أقام وصلى الظهر ركعتين، ثم أقام فصلى العصر ركعتين، ولم يصل بينهما شيئا.

        قلت: وكان يوم الجمعة؛ فدل فعله هذا صلى الله عليه وسلم على أن المسافر تسقط عنه الجمعة.

وأهل مكة صَلَّوْا بصلاته قصرًا وجمعًا؛ فدل هذا على أن سفر القصر لاَ يَتَحَدَّدُ بمسافة معلومة. والله أعلم.

22 - فلما فرغ من صلاته، ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة، 

وجعل حبل المُشَاةِ بين يديه، وكان على ناقته القصواء، فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس. وقال -كما رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، وأحمد-: «وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ».

23 - وأرسل إلى الناس -كما أخرجه الشافعي، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم؛ وصححه؛ ووافقه الذهبي؛ من حديث ابن مربع الأنصاري-: «أَنْ يَّكُونُوا عَلَى مَشَاعِرِهِمْ وَيِقفُوا بِهَا فَإِنَّهَا مِنْ إِرْثِ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ».

        قلت: ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح دعاء خاص بعرفة. والله أعلم.

24 - وأخرج البخاري ومسلم أن ميمونة رضي الله عنها أرسلت إليه بِحِلاَبٍ -وهو واقف في الموقف- فشرب منه والناس ينظرون. وفي لفظ: وهو واقف بعرفة.

        قلت: وفي هذا دليل على عدم سنية صوم يوم عرفة للحاج.

        وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم -وصححه؛ ووافقه الذهبي- من حديث عبد الرحمن بن يَعْمَرَ الديلي أن ناسا من أهل نجد أقبلوا فسألوه عن الحج فقال: «الْحَجُّ عَرَفَةُ؛ مَن جَاءَ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِن لَّيْلَةِ جَمْعٍ، تَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنًى ثَلاَثَةٌ، فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ  وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ» وهناك -وهو صلى الله عليه وسلم واقف- أنزلت عليه -كما أخرجه البخاري، ومسلم-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (سورة المائدة، الآية: 3).

*طالع في الحلقة القادمة: الإفاضة من عرفة