الإفاضة من عرفة
الأربعاء, 19 أبريل 2023 07:54

 

(الحلقة التاسعة)

25 - وأردَفَ أسامةَ بنَ زيد خلْفَه ودفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية -كما أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه-: أفاض وعليه السكينة، وقد شَنَقَ للْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ؛ ويقول: -كما أخرجه، البخاري، ومسلم، والنسائي-: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ».

        قلت: أي ليس بالإسراع.

        وكلما أتى ربوة من تلك الرُّبَى أرخى لناقته زمامها قليلا حتى تصعد. وكان يلبي في مسيره ذلك.

الجمع بين الصلاتين في المزدلفة والبيات بها:

26 - حتى أتى المزدلفة فتوضأ وضوء الصلاة ثم أمر بالأذان فأذن المؤذن، ثم أقام، فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم، أمر فأقيمت الصلاة، ثم صلى العشاء الأخيرة بإقامة -بلا أذان- ولم يصل بينهما شيئا. هكذا أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

        ثم نام صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الفجر؛ بأذان وإقامة.

        وأَذِنَ في تلك الليلة -كما أخرجه البخاري، ومسلم- لَضَعَفَةِ أهله أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر، وكان ذلك عند غيبوبة القمر. 

 الوقوف على المشعر الحرام:

27 - ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فَرَقِيَ عليه -كما أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي- فاستقبل القبلة فدعا. وفي لفظ: فحمد الله، وكبره، وهلله، ووحده، كما أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي.

 

        ولم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا. وقال -كما رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وابن الجارود، والحاكم، وأحمد-: «وَقَفْتُ هَاهُنَا؛ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ».

الدفع من المزدلفة لرمي الجمرة:

28- فدفع من جَمْعٍ قبل أن تطلع الشمس وعليه السكينة -كما أخرجه أبو داود، والترمذي، والبيهقي، وأحمد- وأردف الفضل بن عباس وهو يلبي في مسيره. وفي طريقه ذلك أمر ابن عباس أن يلقط له حصى الجمرات: قال ابن عباس -كما أخرجه النسائي، وابن ماجه، وابن الجارود؛ والسياق له؛ وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، وأحمد، بسند صحيح-: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة -وفي رواية: غداة النحر؛ وفي أخرى: غداة جمعٍ- وهو على راحلته: «هَاتِ الْقُطْ لِي» فلقطت له حصيات نحوًا من حصى الْخَذْفِ، فلما وضعتهن في يده قال: «مِثْلُ هَؤُلاَءِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الِّدينِ».

        قلت: حصى الخذف: حصى فوق الحمص ودون البندق. وفي النهاية: الخذف هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتك وإبهامك وترمي بها.

        قلت: وحديث ابن عباس هذا ليس فيه -كما نرى- تحديد لمكان لقط الحصى. وقال ابن قدامة في "المغني" إن هذا اللَّقْط كان بمنى.

 *طالع في الحلقة القادمة: رمي الجمرة الكبرى