(الحلقة الخامسة والعشرون)

المطلقة إما مطلقة طلاقا بائنا أو طلاقا رجعيا؛ فالبائن لا إرث لها وأما الرجعية فهي كالزوجة تجب لها النفقة والسكنى إجماعا مدة عدتها، وكذلك ترث من مطلِّقِها إذا مات وهي ما تزال في العدة. وهناك مسألة المطلقة في مرض الموت، وقد وقع فيها الخلاف؛ فبعضهم قال بتوريثها مطلقا والبعض قال بعدمه إذا خرجت من عدتها قبل موت المطلق والمشهور إرثها مطلقا.  

ودليل هذا:

1.ما روى محمد بن مصعب القرقساني: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن طلحة بن عبد الله: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه وَرَّثَ تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن، وكان طلقها في مرضه تطليقة وكانت آخر طلقاتها. أخرجه ابن سعد في الطبقات بسند صحيح (8/219).

2- وروى مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف ـ قال: وكان أعلمهم بذلك ـ وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فَوَرَّثَهَا عثمان رضي الله عنه بعد انقضاء عدتها.

أخرجه بسند على شرط البخاري: الشافعي (1393) ومن طريقه البيهقي (7/362).

قلت: قال ابن عبد البر في "الاستذكار": اختلف عن عثمان هل ورث زوجة عبد الرحمن في العدة أو بعدها؟ وأصح الروايات أنه ورثها بعد انقضاء العدة.

*طالع في الحلقة القادمة: التخارج من التركة