عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

أصناف زكاة الفطر

(الحلقة الثالثة عشرة)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال -كما رواه البخاري ومسلم-: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أَقِطٍ.

قلت: ولهذا الحديث طرق ومتابعة يكمل بعضها البعض؛ كالذي رواه مالك في "الموطإ" -وعنه البخاري، ومسلم، والطحاوي، والبيهقي- وزاد مالك: وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.

والمتابعة من طريق سفيان الثوري عن زيد بن أسلم أخرجها البخاري، والنسائي، والترمذي، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد؛ قال: كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم: صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أَقِطٍ؛ فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين. وزاد الترمذي: "من تمر" قال الراوي: فأخذ الناس بذلك.

قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه. وليس في رواية البخاري "أو صاعا من أَقِطٍ". وروى ابن خزيمة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤدي زكاة رمضان: صاعا من طعام، عن الصغير، والكبير، والحر، والمملوك؛ من أدى سلتا قُبِلَ منه. وأحسبه قال: من أدى دقيقا قُبِلَ منه، ومن أدى سويقا قُبِلَ منه.

 

وقت إخراجها:

1 - روى البخاري -واللفظ له- ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.

2 - وأخرج أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والذهبي، والمنذري، والبيهقي، بسند حَسَّنَهُ ابن قدامة في "المغني" والنووي في "المجموع" وابن دقيق العيد في "الإلمام" عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.

3 - وروى مالك في الموطإ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثةٍ.

4 - وأخرج ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا قعد العامل، قلت متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين.

        قلت: ولا يجزئ إخراج القيمة؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل -كما رواه مسلم- «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».

        وتم -بفضل الله ورحمته- كتاب الصوم وأسأل الله أن يوفقني للحق بإذنه فيما كتبت فيه -وفي غيره- وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به؛ إنه هو البر الرحيم. آمين.

تم

التفاصيل
نشر بتاريخ: 08 آذار/مارس 2026
الزيارات: 0

زكاة الفطر

(الحلقة الثانية عشرة)

1 - حكمها:

زَكَاةٌ فَرْضٌ لِمَا رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس. ولما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر.

وقال بعض أهل العلم إنها منسوخة؛ لحديث قيس ابن سعد بن عبادة الذي أخرجه النسائي، وابن

ماجه، وأحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي بسند صحيح؛ قال: أَمَرَنَا رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله.

وممن أجاب على هذا الخطابي رحمه الله في كتابه "معالم السنن" قال: وهذا لا يدل على زوال وجوبها؛ وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه؛ غير أن محل الزكاة الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب.

 

على من تجب:

 تجب زكاة الفطر على الصغير، والكبير، والذكر، والأنثى، والحر، والعبد –من المسلمين- لما رواه البخاري، ومسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد، والحر، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير؛ من المسلمين.

* طالع في الحلقة القادمة: أصناف زكاة الفطر

التفاصيل
نشر بتاريخ: 03 آذار/مارس 2026
الزيارات: 0

قيام رمضان أو صلاة التراويح

(الحلقة الحادية عشرة)

المعنى: قال الحافظ ابن حجر في الفتح: التراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة.

ـ مشروعيتها: روى البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة 

فصلي بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة -أو الرابعة- فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح قال: «قَدْ رَأَيْتُ الذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَن تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ». وهذا لفظ مسلم.

فلما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار ربه، وكمل الدين، وانقطع الوحي، زالت الخشية من وجوبها، وبقيت مشروعية صلاتها جماعة قائمة؛ لزوال العلة؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجودا أو عدما. فكان أول من جمع الناس على قارئ واحد الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه -كما رواه البخاري، ومالك، وعبد الرزاق- عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: نعمت البدعة هذه؛ والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. وكان الناس يقومون أوله.

عدد ركعاتها: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. والحديث رواه البخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ومالك؛ وعنه البيهقي، وأحمد.

ـ روى مالك في الموطإ بسند صحيح من طريق محمد ابن يوسف؛ وعنه أبو بكر النيسابوري في "الفوائد" والفريابي، والبيهقي في سننه الكبرى، عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين (يعني بمئات الآيات) حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر.

وقد تابع مالكا على الإحدى عشرة ركعة يحي ابن سعيد القطان عند ابن أبي شيبة "في المصنف" ومحمد بن إسحاق عند النيسابوري، وإسماعيل بن جعفر المدني عند ابن خزيمة، كلهم قالوا عن محمد بن يوسف به إلا ابن إسحاق فإنه قال ثلاث عشرة ركعة.

قلت: وهذا العدد -ثلاث عشرة- الذي تفرد به ابن إسحاق منه ركعتا الفجر؛ كما في رواية لابن أبي شيبة، ومسلم، عن عائشة؛ قالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر. لكن جاء في رواية أخرى عند مالك -وعنه البخاري- أنها قالت: كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بقوله: فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء؛ لكونه صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل. وقد ثبت عند مسلم أنها قالت إنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين. والله أعلم.

ـ وأما ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد في "المنتخب" من "المسند" والطبراني في "المعجم الكبير" وفي "الأوسط" وابن عدي في "الكامل" والخطيب في "الموضح" والبيهقي في "سننه" كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر؛ فلا يلتفت إليه، كما نوضحه فيما يلي.

قلت: وحديث ابن عباس هذا ضعيف جدا؛ كما قال السيوطي في "الحاوي للفتاوي" وعلته أن فيه أبا شيبة إبراهيم بن عثمان؛ قال فيه الحافظ في "التقريب" متروك الحديث. وقال فيه البيهقي: تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف وكذا قال الهيثمي "في الْمَجْمَعِ" إنه ضعيف. وقال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال الجُوزجاني: ساقط. وقال البخاري فيه: سكتوا عنه. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في اختصار "علوم الحديث" أن من يقول البخاري فيه: "سكتوا عنه" يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده. وأورده الحافظ الذهبي من مناكير هذا الراوي. وقال الفقيه ابن حجر الهيثمي في "الفتاوي الكبرى" إنه يروي الموضوعات.

وهذا الحديث -مع شدة ضعفه- يعارض حديث عائشة وجابر الذي رواه البخاري ومسلم؛ كما قال الحافظان: الزيلعي والعسقلاني.

خلاصة البحث: نظرا لما قدمنا واعتمادا عليه، أقول -وما توفيقي إلا بالله-: إن رواية إحدى وعشرين ركعة منكرة، ولا يحتج بها. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: زكاة الفطر

التفاصيل
نشر بتاريخ: 26 شباط/فبراير 2026
الزيارات: 0

ليلة القدر

(الحلقة العاشرة)

 فضلها:

كفى لقدرها وفضلها أنها خصصت لها سورة كاملة: قال الله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الملائكةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. سَلاَمٌ هيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (سورة القدر).

وقال جل وعلا فيها أيضا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِّنْ

 عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (سورة الدخان، الآيات: 3-6).

ومن فضلها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».

قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما كتبت فيها الملائكة من الأقدار.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا (…) وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل كما يفهم من الأحاديث. وأرجاها أوتار العشر الأواخر وأرجى أوتار العشر عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.

قلت: ويؤيد ما قاله الحافظ ابن حجر ما يلي:

ـ روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ  مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن رَّمَضَانَ».

ـ وروى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ». والله أعلم.

وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد، رحمة بهم، ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة؛ بالصلاة، والذكر، والدعاء.. فيزدادوا قربة من الله وثوابا.

فروى البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلمليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُم بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَّكُونَ خَيْرًا لَّكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» وفي رواية: «.. فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ».

علامتها:

روى الطيالسي، وابن خزيمة، والبزار، بسند حسن؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ؛ لاَّ حَارَّةٌ وَلاَ بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ».

قلت: والحديث أخرجه أيضا أبو داود، وصححه الإمام الألباني رحمه الله؛ وكذا رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. كلاهما عن زر. وفي آخر رواية أبي داود قلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لزر: ما الآية؟ قال: تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع.

الدعاء المستحب فيها:

روى الترمذي -وقال: حديث حسن صحيح- وكذا ابن ماجه، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» وهذا لفظ الترمذي.

* طالع في الحلقة القادمة: قيام رمضان (أو صلاة التراويح)

التفاصيل
نشر بتاريخ: 21 شباط/فبراير 2026
الزيارات: 0

أحكام الاعتكاف

(الحلقة التاسعة)  

الاعتكاف سنة وليس بواجب

ومعناه لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه خيرا كان أم شرا. ومعناه شرعا: المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة.

ومن خصائص العشر الأواخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها. وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر

 من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. وروى البخاري عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما.

أركان الاعتكاف:

الإسلام، والتمييز، والعقل، والطهارة -من الجنابة، والحيض، والنفاس- والنية.

 

مبطلاته:

 الردة عن الإسلام، ذهاب العقل، الحيض، النفاس، قطع النية، الجماع أو الإنزال. قال الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ في الْمَسَاجِدِ} (سورة البقرة، الآية: 187).    

 

شروطه:

روى الإمام البيهقي وأبو داود والدار قطني بسند صححه الإمام الألباني في "الإرواء" عن عائشة رضي الله عنها قالت: السنة في الاعتكاف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضا ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم.

 

ما يجوز للمعتكف

1 - يجوز له الخروج لأمر لا بد منه طبعا أو شرعا -كحاجة البول- كما في حديث عائشة المتقدم؛ أو للوضوء، والأكل، والشرب، بشرط أن لا يمكن ذلك في المسجد. والوضوء الخفيف في المسجد لا بأس به؛ لما أخرجه أحمد بسند صحيح عن رجل خَدَمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وضوءا  خفيفا.

2 - وللمعتكف أن يخرج رأسه من المسجد ليغسل ويسرح لما رواه البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو معتكف في المسجد، وأنا في حجرتي، فأرجله (وفي رواية: فأغسله) وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا.

3 - ويجوز للمعتكف أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها لما رواه البخاري، ومسلم، أن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي صلى الله عليه وسلم خباء إذا اعتكف؛ وكان ذلك بأمره.

ـ ويجوز للمعتكف أن يضع فراشه في خيمته؛ لما رواه ابن ماجه، والبيهقي بسند حسن، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه -أو يوضع له سرير- وراء اسطوانة التوبة.

4 - ويجوز للمعتكف أن يقطع اعتكاف التطوع متى شاء لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائه فضرب. قالت: فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب؛ وأمر غيري من أزواج النبي r ببنائه فضرب فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية فقال: «مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ»؟ قالت: فأمر ببنائه فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول (تعني من شوال).

5 - وللمعتكف أن تزوره زوجه، وله أن يودعها إلى باب المسجد؛ لما رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، عن صفية رضي الله عنها؛ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا في العشر الأواخر من رمضان، فأتيته أزوره ليلا وعنده أزواجه فرحن، فحدثته ساعة، ثم قمت لأنقلب، فقال: «لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنصَرِفَ مَعَكِ» فقام معي ليقلبني -وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد- حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ» فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَّقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا» أو قال: «شَيْئًا».

ـ ويجوز للمرأة أن تعتكف -مع زوجها أو وحدها- لما رواه البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده.

  

* طالع في الحلقة القادمة: ليلة القدر

التفاصيل
نشر بتاريخ: 16 شباط/فبراير 2026
الزيارات: 0
  1. أحكام الفطر والسحور
  2. رمضان شهر القرآن، شهر هداية ورحمة
  3. قضاء رمضان
  4. ما يبطل الصيام ولا يوجب الكفارة

الصفحة 1 من 3

  • 1
  • 2
  • 3

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

أصناف زكاة الفطر

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عبد الرحمن ولد شعيب