زكاة العسل
(الحلقة الخامسة عشرة)
اختلف أهل العلم أتجب في العسل زكاة أم لا؟ فمنهم من قال بوجوبها معتمدا على بعض الآثار الواردة في ذلك؛ ومنهم من لم يوجبها؛ مستندا إلى عدم وجود دليل صحيح صريح على وجوبها. والذي يظهر لي أن الأمر ينقسم إلى قسمين:
1 - زكاة عين العسل
هذه الزكاة لا أصل لها كما قال البخاري: "ليس في زكاة العسل شيء يصح" وتابعه الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/125) فقال بعدم وجوب الزكاة في العسل وأعل أحاديثه كلها ولكن نجده -رحمه الله- غفل عن هذا وقال في كتابه "السيل الجرار" (2/46 - 48) بوجوب الزكاة في العسل وجزم بأن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا.
واختلافه -رحمه الله- في هذا واضح.
2- وجوب زكاة العسل في مقابلة الحِمَى
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها: رواه أبو عبيد في كتابه "الأموال" (497/1489) وأخرجه ابن ماجه (1824) من طريق نعيم بن حماد مختصرا، وأخرجه أبو داود (1600) والنسائي (2/195) من طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب به بلفظ:
"جاء هلال -أحد بني مُتْعَانَ- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديا يقال له سَلَبَةُ وحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان ابن وهب إلى عمر ابن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عمر رضي الله عنه: "إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبته، وإلا فإنما هو ذبابُ غيثٍ يأكل منه من يشاء".
قلت: وهذا سند صحيح فإن عمرو بن الحارث المصري ثقة فقيه حافظ كما في "التقريب"
وَقَوَّى الحديث الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/348) وقال عقبه: وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار؛ لكن حيث لا تعارض، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب. (منه بلفظه).
قلت: وسبقه إلى هذا الحمل ابن زنجويه في كتابه "الأموال"(1095/1096) والخطابي في كتابه "معالم السنن" (1/208).
ولدقة المسألة حديثيا وفقهيا اضطرب فيها رأي الشوكاني؛ كما ذكرت آنفا. والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
زكاة الثروة المعدنية والركاز والثروة البحرية
- التفاصيل
- الزيارات: 0
زكاة الأسهم في الشركات والسندات
(الحلقة العشرون)
تعريف:
الأسهم: حقوق مالية يملكها الأفراد أو الجماعات في شركات أو مؤسسات ويقبض أرباحها -إذا وجدت- حسبما تقرره الشركة المعنية.
السندات: جمع سند وهو تعهد مكتوب من جهة معينة كاملة الأهلية بسداد مبلغ مقرر من قرض في تاريخ معين نظير مستفيد مقدما.
وأما كيفية زكاة الأسهم فالذي يظهر لي -والله أعلم- من كلام أهل العلم أن صاحب الأسهم عليه أن يسأل عند تمام حوله عن قيمة أسهمه ويزكيها حسبما يفيده به القائمون على الشركة أو المؤسسة التي ساهم فيها أو ما يفيده به أهل الخبرة سواء أكانت رابحة أم خاسرة. وزكاة العملة الورقية المتداولة "كالأوقية الموريتانية" أو غيرها كزكاة النقدين إذا بلغت نصابا. ويخرج منها ربع العشر (%2,5). والنصاب في "الأوقية الموريتانية" هو ثمن عشرين دينارا من الذهب ووزنها سبعون جراما.
وأما السندات فهي ديون مؤجلة: والصحيح من كلام أهل العلم وجوب زكاة الديون إذا كانت على موسرين فإذا حال الحول على الديون زكاها، كغيرها من الأموال الموجودة عنده.
وإن كان الدين على غير موسر أخر زكاته حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى. ودليل هذا هو ما رواه يزيد بن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه قال: "في الدين الظنون، إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه، لما مضى". رواه بسند صحيح: أبو عبيد في كتابه "الأموال" (431/1220) وعنه البيهقي (4/150) وابن أبي شيبة (4/32).
قلت: قال أبو عبيد قوله: "الظنون" هو الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدين أم لا كأنه لا يرجوه.
* طالع في الحلقة القادمة:
خطورة الربا وضرورة الابتعاد عنه
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 21 من 61