مراتب الورثة
(الحلقة الثالثة)
1. أصحاب الفروض: وهم الذين لهم سهام مقررة، في الكتاب، أو في السنة، أو بإجماع الأمة. فَيُبْدَأُ بهم أوَّلَ التقسيم.
فائدة: إن هلك هالك قبل دفعه الدية التي قضي عليه بها فلا تُقضى من ميراثه وذلك بدليل: عن أبي هريرة قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لَحيان سقط ميتا، بغُرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغُرَّةِ تُوُفِيَتْ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها". أخرجه البخاري( 4 / 286 )
ومسلم ( 5 / 110 ) والنسائي وأحمد (2 /539)
قلت : العقل : الدية.
غُرًةٌ : قال ابن الأثير: الغُرَّةَُ : العبد نفسه أو الأمة.
2. العصبة النسبية: والعاصب النسبي هو كل قريب يأخذ ما أبقته الفرائض ويحوز المال عند الانفراد، كالابن، وابن الابن، والأخ لغير أم، والعم … وغيرهم.
3. الرد على ذوي الفروض بقدر حقوقهم (ما عدا الزوجين) في حالة زيادة شيء من الميراث وعدم وجود عصبة.
4. توريث ذوي الأرحام: وهم أقارب الميت الذين ليسوا بأصحاب فروض ولا عصبة: كالخال والخالة والعمة وابن البنت وبنت البنت وغيرهم.
فإذا لم يوجد للمتوفى صاحب فرض ولا قريب عاصب أخذ ذوو الأرحام التركة بدليل: قول الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالْدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء، الآية: 7).ولفظ: الرجال والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام.
ومما يؤكد ذلك حديث المقدام بن معد يكرب عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وابن حبان وصححه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا وَارِثُ مَن لاَّ وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرْثُهُ».
قلت: ولهذا الحديث طرق كثيرة، منها ما هو مرفوع، ومنها ما هو موقوف، كحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ عند الدارقطني، والييهقي، والدارمي. وقال الإمام الألباني رحمه الله في كتاب الإرواء إن الحديث صحيح بلا ريب.
وجاء في توريث ذوي الأرحام أيضا: من طريق الحسن بن عيسى: أنا جرير عن المغيرة عن أصحابه: كان علي وعبد الله إذا لم يجدوا ذا سهم، أعطوا القرابة، أعطوا بنت البنت المال كله، والخال المال كله، وكذلك ابنة الأخ، وابنة الأخت لأبوين، أو لأم، أو لأب، والعمة، وابنة العم، وابنة بنت الابن، والجد من قِبَلِ الأم، وما قرب أو ما بعد إذا كان رحما فله المال إذا لم يوجد غيره فإذا وجد ابنة بنت أو ابنة أخت فالنصف والنصف، وإن كانت عمة وخالة فالثلث والثلثان، وابنة الخال وابنة الخالة الثلث والثلثان. أخرجه البيهقي (6/277).
قلت: صحح هذا الحديث الإمام الألباني رحمه الله في الإرواء (6/142) وقال إن رجاله ثقات رجال مسلم غير أصحاب المغيرة وهم جماعة من التابعين يطمئن القلب لحديث مجموعهم وإن كانوا لم يسموا.
5. الرد على أحد الزوجين: وذلك عند عدم وجود وارث قريب أصلا، لا من أصحاب الفروض، ولا من العصبة، ولا من ذوي الأرحام. وفي هذه الحالة يرث الوارث المال كله.
6. الْعَصبة السَّبَبِيَّة:
ومثالها عصبة المُعْتَقِ.
ودليل هذا: عن ابن عمر مرفوعا: «الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةٌ النَّسَبِ». أخرجه: الحاكم وصححه (2/51) والشافعي (1232) ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (10/292). ومن طريق آخر أخرجه البيهقي بسند صحيح, قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو الوليد: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا عباس بن الوليد النرسي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي به.
وله شاهد أخرجه الدارمي (2/398) بسند صحيح موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
7. الموصَى له:
ويقضى دين الميت قبل تنفيذ الوصية بدليل ما سبق مع:عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية. وتقدم تخريجه (ص12).
قلت:قدمت الوصية على الدين في الآية الكريمة:
﴿مِن بَعْدِ وَصِيَةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾مع أن الحكم الشرعي تقديم قضاء الدين قبل تنفيذ الوصية كما في الحديث المتقدم، ولعل تقديم الوصية في الآية الكريمة لحث الورثة على تنفيذ الوصية حتى لا يتهاونوا في أمرها، لأن الوصية ليس في مقابلها عوض؛ بخلاف الدين فإنه في مقابل عوض والدائن يطالب به، فمن أجل هذا قدمت الوصية في الآية الكريمة. يضاف إلى هذا أن "أو" لا تفيد الترتيب لدى اللغويين. والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
أسباب الإرث، وأركانه، وشروطه
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الحجب وأنواعه
(الحلقة الرابعة عشرة)
والحجب ينقسم إلى قسمين:
1-حجب حرمان.
2-حجب نقصان.
فالأول كحجب الجد بالأب، وحجب ابن الابن بالابن، وحجب الأخ لأب بالشقيق.. إلى غير ذلك.
وبعض الورثة لا يحجب حجب حرمان وهم: الابن الصلبي، والبنت الصلبية، والأب، والأم، والزوج، والزوجة.
والثاني هو أن يكون للشخص أهلية الإرث ويرث بالفعل؛ ولكن لا يرث فرضه الأكثر بل الأقل لوجود شخص آخر، كحجب الأم من الثلث إلى السدس لوجود الفرع الوارث، وكحجب الزوج من النصف إلى الربع .. إلى غير ذلك من صور هذا الحجب.
تنبيه: إذا استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن، إلا إذا كان معهن ابنُ ابنٍ في درجتهن أو أنزل منهن، مثل ابنِ ابنِ ابنٍ فَيُعَصِّبُ بنات الابن اللواتي لا فرض لهن (عماته) ويسمى في هذه الحالة: القريب المبارك -أو الأخ المبارك-لأنه لولاه لما ورث بنات الابن شيئا.
وكذلك إذا استكمل الأخوات الشقيقات الثلثين سقط الأخوات لأب، إلا إذا كان معهن أخ لأب فإنه يُعَصِّبُهُنَّ في باقي التركة، ونقيض هذا هو الأخ المشؤوم الذي لولاه لورثت الأنثى، ومثال ذلك في الجدول التالي:
أصلها من 6 فزادت سهامها بـ:2 فعالت إلى 8
الفرض وصاحبه /6 الإيضاح
زوج 3 فرضا، لعدم وجود الفرع الوارث.
أم 1 فرضا، لوجود التعدد في الإخوة والأخوات.
أخ لأم 1 فرضا؛ لعدم وجود الأصل والفرع.
أخت شقيقة 3 فرضا، لعدم وجود المعصب وعدم التعدد.
أخت لأب ـ تسقط الأخت لأب لوجود الأخ المشؤوم.
الأخ لأب ـ الأخ المشؤوم الذي أضر بأخته فلم ترث بسببه؛ لأنه نقلها من الفرض إلى التعصيب.
المسألة المشتركة وتسمى –أيضا- بالحمارية، والحجرية، والعُمَرِيَّة، وهذا مشتق من قضاء عمر رضي الله عنه فيها.
صورتها:
وصورة المسألة امرأة ماتت عن زوج، وأم، وأخوين لأم فأكثر، وأخ شقيق فأكثر: فللزوج نصف المال، وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، ولم يبق شيء للعاصب، وهو الأخ الشقيق -أو الإخوة الأشقاء- مع أن قرابتهم أقوى، فقد شاركوا الإخوة لأم في قرابتهم من جهة الأم وزادوا عليهم قوة بالقرابة من جهة الأب، فلذلك يشاركون الإخوة لأم في الثلث ويحسب الجميع كأنهم إخوة لأم يستوي فيهم الذكر والأنثى.
واختلف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في هذه المسألة على قولين:
1-ذهب أبو بكر وعلي وابن عباس رضي الله عنه إلى سقوط الأشقاء طبقا للقاعدة، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
2-ذهب عمر وزيد بن ثابت، وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم إلى توريث الأشقاء مع الإخوة لأم، وهو مذهب المالكية والشافعية. وهذا المذهب هو الذي اعتمدتُ في هذه المسألةالتي تسمى بالعمرية، وبالحمارية، وبالجحرية، وهذه الأسماء مشتقة من أحاديث أخرجها الحاكم (4/337) وعنه البيهقي (6/256) ولكنها ضعيفة كما قال ابن حجر في التلخيص(3/86).
والمسألة المشتركة لها شروط:
1-أن يكون الإخوة لأم اثنين فأكثر، سواء أكانوا ذكورا أم إناثا.
2-أن يكون الشقيق ذكرا، فلو كانت أنثى ورثت بالفرض، وتعول المسألة، وتبطل الشِّرْكَةُ.
3-أن يكون الأخ شقيقا، فلو كان أخا لأب سقط بالإجماع، لا فرق بين الواحد والعدد.
تنبيه:
الأعيان وهم –هنا- الإخوة والأخوات الأشقاء، وبنو العَلاَّتِ وهم الإخوة والأخوات لأب،والأخياف وهم الإخوة والأخوات لأم، كلهم يسقطون بالابن وابن الابن، وبالأب، كما يسقط الأخياف بالبنت، وبنت الابن وإن نزلت. والاخياف يتساوون في الميراث فالذكر يأخذ مثل الأنثى لقول الله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾.
*طالع في الحلقة القادمة:
ميراث الجد مع الإخوة والأخوات
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 61 من 61