الإرث بالفرض
(الحلقة الثانية)
وقبل الشروع في هذا النوع من الإرث نعرج قليلا على بعض مصطلحات هذا النظام العادل:
تعريف الإرث:
الإرث في اللغة العربية مصدر "وَرِثَ" يَرِثُ إِرْثًا وميراثا.
قال تعالى: {ووَرِثَ سُليْمَانُ دَاوُودَ} (سورة النمل، الآية: 16)
ومعنى الميراث: انتقال الشيء من شخص إلى شخص، أو من قوم إلى قوم.
ـ وفي الاصطلاح: انتقال الملكية من الميت إلى ورثته الأحياء.
التَّرِكَةُ: هي ما يتركه الشخص بعد موته من أموال عينية أو نقدية أو غيرهما.
ـ الحقوق المتعلقة بالتركة:
1- يجهز الميت بنفقة أمثاله.
2- تقضى ديونه التي لها مطالب بها من جهة العباد قبل تقسيم التركة على الورثة، بدليل قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ومن الحديث ما روي عن حماد بن سلمة أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ» فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال: «فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ». أخرجه ابن ماجه (2433) والبيهقي (10/142) وأحمد (4/136) وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح.
والديون التي ليس لها مطالب بها من العباد كدين الزكاة والكفارات والنذر يجب قضاؤها من التركة قبل قسمها عند الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وخالف الأحناف فقالوا: إنها عبادات وتسقط بالموت إذا لم يوص بها فإذا أوصى بها وجب إخراجها قبل القسمة وسبب الخلاف هل هي داخلة في مسمى الدين المذكور في الآية أم لا؟ .
3- تنفذ وصايا الميت في حدود الثلث ـ لغير الوارث ـ بدون توقف على إجازة أحد، وذلك بعد أداء الديون التي على الميت ودليل هذا: قال علي: رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية. أخرجه بسند حسن من طريق أبي إسحاق الهمداني عن الحارث: الترمذي (2/16) وابن ماجه (2715) وابن الجارود (950) والدارقطني (461) والحاكم (336/4) والبيهقي (267/6) والطيالسي (179) وأحمد (1/79).
قلت: قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (3/95) والحارث وإن كان ضعيفا فإن الإجماع منعقد على وفق ما رواه.
4- يقسم ما بقي من التركة بين الورثة على الوجه الذي سيأتي قريبا إن شاء الله.
*طالع في الحلقة القادمة:
مراتب الورثة
- التفاصيل
- الزيارات: 0
العاصب بغيره والعاصب مع غيره
(الحلقة الثالثة عشرة)
أما العَاصب بغيره فمنحصر في أربع من النساء، وهن: البنات مع الأبناء، وبنات الابن مع ابن الابن، والأخوات الشقيقات مع الأخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب.
وكل واحدة من هؤلاء الأربع تصبح عاصبة مع أخيها ويقتسمان التركة للذكر مثل حظ الأنثيين.
وللعصوبة بالغير شروط :
1-أن تكون الأنثى صاحبة فرض.
2-أن يكون الْمُعَصِّبُ في درجتها ولو غير أخيها، كابنِ ابنٍ وبنتِ ابنٍ آخر وكذا إن كان الذكر أنزل درجة.
3-أن يكون المعصب في قوة الأنثى صاحبة الفرض لأن الشقيق يقدم على غيره.
والدليل على إرث العصبة بالغير قول الله تعالى:
) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ(
وقوله تعالى: ﴿فَإِن كانُوا إخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾.
قلت: أجمع العلماء على أن المراد بالإخوة في الآية الكريمة الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب.
العصبة مع الغير:
العصبة مع الغير مختصة بالأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات، إذا لم يكن معهن أخ ذكر، والعَصْبُ هنا لفظي، لأن كلا منهما ترث النصف؛ فلا شيء يبقى بعد فرضيهما.
ودليل هذا:
حديث ابن مسعود وقد سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال: أقضي فيها بما قضى رسول اللهصلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس -تكملة الثلثين- فللأخت ما بقي. وتقدم ذكر هذا الحديث وتخريجه (ص33)
ملاحظة:
إذا أصبحت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير فإنها تصبح كالأخ الشقيق، فتحجب الإخوة لأب، ذكورا كانوا أو إناثا، وتحجب مَنْ بَعْدَهُمْ من العصبة، كبني الإخوة، والأعمام، الأشقاء أو لأب.
وكذلك الأخت لأب إذا صارت عاصبة مع البنات، فإنها تصبح في قوة الأخ لأب، فتحجب بني الإخوة ومَنْ بعدَهم على ما قدمنا آنفا.
ودليل الحجب:
1-ما روي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال قال علي: إن النبيصلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني آدم يتوارثون دون بني العَلاَّت: يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.
رواه: أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي وحسنه الإمام الألباني رحمه الله.
2- وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَابَقِيَ فَلأَوَّلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
* طالع في الحلقة القادمة:
الحجب وأنواعه
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 60 من 61