من هم المستحقون للسدس؟
(الحلقة العاشرة)
المستحقون للسدس سبعة:
1- الأب.
2- الجد الصحيح وهو أبو الأب وإن علا.
3- الأم.
4- بنت الابن.
5- الأخت لأب.
6- الجدة الصحيحة (أم الأم أو أم الأب).
7- الأخ أو الأخت لأم.
أصحابه
الشروط
1. الأب
إذا كان للميت فرع وارث ذكر فإن كان الفرع الوارث أنثى فللأب السدس فرضا وما بقي عن الفروض تعصيبا. ودليل هذا: ﴿ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ منْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. ومن الحديث: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وسبق تخريج هذا الحديث (ص: 13).
2. الجد الصحيح
وهو أبو الأب وإن علا إذا لم يوجد أب أو جد أقرب منه وهو يقوم مقام الأب عند فقده إلا في مسائل ثلاث:
1- الإخوة -الأشقاء أو لأب- لا يـرثون مـع الأب بالإجماع، ويرثون مع الجد عند الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد).
وقال أبو حنيفة: لا يرثون؛ لأن جهة الأبوة في العصبة مقدمة على جهة الأخوة.
2- المسألة الأولى من الغراوين وهي فيمن ماتت عن زوج وأم وأب؛ فللأم ثلث ما بقي، ولو كان مكان الأب جد فإنها تأخذ ثلث جميع المال بالإجماع.
3- المسألة الثانية من الغراوين وهي إذا مات عن زوجة وأم وأب كان للأم ثلث ما بقي؛ ولو كان مكان الأب جد فإنها تأخذ ثلث جميع التركة بالإجماع.
وسبب اختلاف الأئمة في توريث الجد الصحيح مع الإخوة الأشقاء أو لأب ناتج عن عدم وجود نص من كتاب أو سنة في ذلك.
3. الأم
بشرطين:
1. أن يكون للميت ولد أو ولد ابن لقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مما ترك إن كان له ولد﴾.
2. أن يكون للميت عدد من الإخوة أكثر من واحد ذكورا أو إناثا أو مختلفين من أي جهة كانوا لقوله تعالى: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ..﴾ كان ابن عباس يعطي الأم الثلث من جميع المال؛ ودليل هذا: ما أخرج البيهقي بسند صحيح على شرط الشيخين (6/228) من طريق يزيد بن هارون وروح بن عبادة كلاهما عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين، فقال زيد: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال. فقال ابن عباس:
للأم الثلث كاملا. وهذا لفظ حديث يزيد بن هارون.
ثم أخرج الدارمي من طريق الفضيل بن عمرو عن إبراهيم قال: خالف ابن عباس أهل القبلة في امرأة وأبوين؛ جعل للأم الثلث من جميع المال.
قلت: وإسناده صحيح إلى إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي.
تنبيه: وهو يقتضي أن يكون نصيب الأم أكثر من نصيب الأب في المسألة الأولى حيث ترث الثلث فلا يبقى بعد النصف الذي هو للزوج إلا السدس للأب. وفي الثانية: ترث الثلث وهو أربعة من اثني عشر بعد الربع وهو ثلاثة للزوجة، فيبقى للأب خمسة من اثني عشر.
4. بنت الابن واحدة فأكثر
تأخذ السدس إذا كان للميت بنت واحدة فقط؛ وتأخذ البنت النصف، وتأخذ بنت الابن –أو بنات الابن- السدس تكملة للثلثين، لأن نصيب البنات الثلثان، فإذا أخذت البنت النصف بقي السدس، تأخذه بنت الابن أو بنات الابن. ودليل هذا: ما ثبت عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن الابنة وابنة الابن وأخت لأب وأم، فقالا: للبنت النصف، وللأخت من الأب والأم ما بقي وقالا له: انطلق إلى عبد الله فاسأله فإنه سيتابعنا. فأتى عبد الله فذكر ذلك له وأخبره بما قالا، قال عبد الله: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، ولكن أقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولبنت الابن السدس -تكملة الثلثين- فللأخت ما بقي.
رواه: البخاري (4/287) وأبو داود (2890)والترمذي –واللفظ له- (2/417) والدارمي (2/348
349 ) وابـن ماجه (2721) والدارقطني (458)والحاكم (4/334-335) والبيهقي (6/229-230) والطيالسي (375) وأحمد (1/389) وابن الجارود (962).
تنبيه: يشترط لميراث بنت الابن السدسَ أن لا يكون للميت ابن، أو بنت، أو ابن ابن، أو بنت ابن أخرى؛ كما يشترط أن لا تستكمل البنات الثلثين.
7.الجدة الصحيحة واحدة أو أكثر
إذا لم توجد الأم أو جدة أقرب منها، وكانت الجدة تدلي إلى الميت بإناث فقط أو إناث إلى ذكور.
ودليل هذا: عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلم شيء ولكن ارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة فأعطاه لها أبو بكر. فلما كان عمر جاءت الجدة الأخرى فقال عمر: مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا في غيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها.
أخرجه: الترمذي (2/12) ومالك (2/513) وأبو داود (894) وابن ماجه (2724) وابن الجارود (959) وابن حبان (1224) والدارقطني (465) والحاكم -وصححه- (4/338) والبيهقي (6/234).
قلت: فيه انقطاع كما قال عبد الحق تبعا لابن حزم. وقد اختلف في إسناده فرواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن قبيصة به كما أخرجه الحاكم.وأخرجه الترمذي فقال: حدثنا الزهري قال مرة قال قبيصة، وقال مرة: رجل عن قبيصة. وقال مالك: عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة.
وقال الدارقطني في "العلل" بعد أن ذكر هذا الاختلاف عن الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تبعه.
قلت: وهذا ليس معناه أن الحديث صحيح عنده. روى مالك (2/513)
عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأراد أن يجعل السدس للتي مِنْ قِبَلِ الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تركت التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر رضي الله عنهالسدس بينهما. وقال الإمام الألباني رحمه الله في "الإرواء" (6/126): رجاله ثقات لكنه منقطع.
قلت يعني أن القاسم لم يدرك جده أبا بكر الصديق رضي الله عنه لكنه من كبار التابعين فمراسيله قوية.
وأخرج الحديثَ أيضا الحاكمُ (4/340) من طريق إسحاق ابن يحيى.
قلت: قال الذهبي في "الميزان" قال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة (يعني إسحاق بن يحيى) وقال في "الضعفاء" ضعفه الدارقطني.
*طالع في الحلقة القادمة:
توريث العصبة
- التفاصيل
- الزيارات: 0
شروط إرث الحمل
(الحلقة الواحدة والعشرون)
يشترط لإرث الحمل شرطان:
أحدهما: أن يتحقق وجوده حين موت مورثه وذلك بأحد أمرين:
الأول: أن تضع من فيه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من موت موروثه مطلقا.
الثاني: أن تضع من فيه حياة مستقرة لمدة أربعة سنين فأقل من موت موروثه بشرط أن لا توطأ بعد وفاته، فإن ولدته لأكثر من أربع سنين لم يرث مطلقا بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.
وقال ابن القيم رحمه الله في تحفة الودود إنه "لا يجوز في هذا الباب التحديد والتوقيت بالرأي لأنا وجدنا لأدنى الحمل أصلا في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة ولم نجد لآخره وقتا"
الشرط الثاني: أن يوضع حيا حياة مستقرة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه» أخرجه الترمذي 1/132 وابن ماجه (1123) والحاكم (4/349) والبيهقي (4/8-9) وابن ماجه (2750) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وعن سعيد بن المسيب مرفوعا: «لاَيَرِثُ الصًبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَاسْتِهْلاَلُهُ أَنْ يَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ أَوْ يَبْكِي» أخرجه: ابن ماجه (2751) والطبراني في الأوسط (1/153) وهو مرسل.
قلت: لا يعتبر ولا يلتفت في هذه المسألة إلى تحديد هوية الجنين في بطن أمه بالوسائل المعاصرة، بدليل أن الله هو الذي يعلم وحده هل يولد الصبي حيا أو ميتا، أو يموت هو وأمه قبل ميلاده.. أو غير ذلك من المغيبات . والله أعلم.
فائدة: يجب الإستبراء بعد موت الموروث لكل موطوءة يرث حملها أو يحجب غيره، فلو مات عن أم متزوجة بزوج بعد موت أبيه وعن أخوين شقيقين وجب على الزوج الاستبراء لأن حمل أمه يرث منه ولو مات عن أم متزوجة بزوج بعد أبيه وأخ شقيق وجد وجب على الزوج الاستبراء لأن الحمل يحجب أمه.
عمل مسائل الحمل:
طريقة عمل مسائل الحمل أن تعمل مسألة لكل حال من أحوال الحمل وتحصل اقل عدد ينقسم على المسائل فما حصل فهو الجامعة.
فقسمه على كل مسألة ليخرج جزء سهمها ثم أضرب به نصيب كل وارث منها.
فلو مات عن زوجة حامل وعم فالمسألة على تقدير موت الحمل من أربعة، للزوجة الربع (واحد) والباقي للعم. وعلى تقدير حياته وذكورته من ثمانية، للزوجة الثمن (واحد) والباقي للحمل، وعلى تقدير حياته وأنوثته من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ( ثلاثة) وللحمل الثلثان (ستة عشر) لأننا قررناه ابنتين والباقي للعم. وإذا نظرت بين المسائل الثلاث تكتفي بالكبرى وهي الأربعة والعشرون وتقسمها على مسألة موته أربعة يكون جزء سهمهما ستة وعلى مسألة ذكورته ثمانية يكون جزء سهمهما ثلاثة وعلى مسألة أنوثته أربعة وعشرين يكون جزء سهمهما واحدا ثم أعط الزوجة نصيبها من إحدى المسألتين (مسألة الذكورة أو مسألة الأنوثة) مضروبا بجزء سهمها يحصل لها ثلاثة ولا تعط العم شيئا.
*طالع في الحلقة القادمة: ميراث الهدمي والغرقي ونحوهم
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 57 من 61