رمضان شهر القرآن، شهر هداية ورحمة
(الحلقة السابعة)
قال الله وهو الحق وقوله الحق: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (سورة البقرة، الآية: 185).
إن وصف شهر رمضان بأنه أنزل فيه القرآن وبناء ما بعده عليه بحرف "الفاء" التي تفيد التعليل والسببية {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يفيد -بطريق الإيماء إلى العلة- أن سبب اختيار رمضان ليكون شهر الصوم هو إنزال القرآن فيه.
وقد نزل القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا -وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما- ثم نزل منجما -مفرقا- على قلب رسول اللهصلى الله عليه وسلم حسب الوقائع والأحداث. وبشأن النزول الأول يقول الله جل وعلا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (سورة القدر، الآية: 1). {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} (سورة الدخان، الآية: 3). {شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (سورة البقرة، الآية: 185).
وليلة القدر هي الليلة المباركة من شهر رمضان. وعني بالتَّـنَزُّلِ الثاني قوله سبحانه: {وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} (سورة الإسراء، الآية: 106).
وقد كانت الكتب السماوية تنزل على الأنبياء والمرسلين -عليهم جميعا صلوات الله وسلامه- جملة واحدة؛ فجعل الله التنزيلين للقرآن الكريم. والقرآن هو كلام الله تعالى أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وَتَعَبَّدَنَا بتلاوته، وَتَدَبُّرِهِ، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. فعن عثمان ابن عفان رضي الله عنه -كما رواه البخاري في صحيحه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُم مَّن تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وعن عائشة رضي الله عنها قالت: -كما رواه البخاري، ومسلم- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ -وَهْوَ عَلَيْهُ شَاقٌّ لُهُ أَجْرَانِ». وروى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي عنه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ بِهَذَا الكتاب أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». وروى مسلم أيضا عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُنفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس جميعا قراءة للقرآن وكان هو خلقه.
وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن.
وروى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها -يقرأ تَرَسُّلاً- إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل…
وقد أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهه وصيانته وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يُقْرَأْ به -وهو عالم بذلك- فهو كافر.
وعلى المسلمين أن يسعوا في تحكيم هذا القرآن؛ في حياتهم الخاصة والعامة، وأخلاقهم، وفي سياستهم، واقتصادهم، واجتماعهم، وحربهم، وسلمهم…
فالقرآن لم ينزل لعمل "الأحجبة" ولا بضاعة للموتى ولكن {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
وروى الترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وأحمد؛ وصححه الإمام الألباني رحمه الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِذَا كَانَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِّن شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ؛ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ؛ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».
وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
وروى: البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق المصدوق- قال: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ (وفي رواية لمسلم: فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ) وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».
وروى البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ». ومعنى إيمانا واحتسابا: أي تصديقا بفرضيته ورغبة في ثوابه، طَيِّبَةً به نفسُهُ.
ونعمة الصوم من أعظم نعم الله -التي لا تحصى- على عباده واستوجبت مزيدا من العمل شكرا لله. ويشهد لهذا قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.
ومن رحمة ربنا الرحمن بنا جعل مقدار الصوم أياما معدودات؛ قال ربنا تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} (سورة البقرة، الآيتان: 183-184).
وهذه الكلمة "أياما معدودات" تشعر بسرعة الانقضاء وقرب الرحيل.
وعلى المسلم أن يجعل هذه الأيام المعدودة أيام صلاة، وصيام، وقيام، وصدقة، وتلاوة للقرآن؛ وأن يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها؛ وخاصة في العشر الأواخر كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله -كما رواه البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت-: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشرُ شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. وقولها: شد مئزره: أي اعتزل النساء من أجل العبادة، وشمر في طلبها وجد في تطلبها.
وروى الإمام مسلم من طريقها أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وعلى المسلم أن يتصدق في هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن أكثر مما كان يتصدق في غيره كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد، وابن سعد، وأبو الشيخ، والبغوي-: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير؛ وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ، فيأتيه جبريل فَيَعْرِضُ عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.
ومن المرغب فيه من الصدقات في هذا الشهر إطعام الصائم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما رواه أحمد، والترمذي؛ وصححه؛ وابن ماجه، وابن حبان-: «مَن فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما رواه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، والترمذي، بسند صحيح- عن أنس ابن مالك رضي الله عنه؛ قال: كان صلى الله عليه وسلم يفطر -قبل أن يصلي- على رطبات، فإن لم تكن رطباتٌ فتميراتٌ فإن لم تكن تميراتٌ حسا حَسَوَاتٍ من ماء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أفطر -كما رواه أبو داود، والبيهقي، والحاكم، وابن السني، والنسائي في عمل "اليوم والليلة" والدارقطني؛ وقال إسناده حسن- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِن شَاءَ اللَّهُ».
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكرم -وهذا من عظمة خلقه وتواضعه صلى الله عليه وسلم - أحد صحابته رضي الله عنهم بالإفطار عنده دعا له، كما رواه مسلم عن المقداد؛ قال: قال صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ أَطْعِم مَّنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَن سَقَانِي» وكان صلى الله عليه وسلم يقول أيضا كما رواه مسلم عن عبد الله بن بُسْرِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَبَارِكْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ».
* طالع في الحلقة القادمة: أحكام الفطر والتسحر
- التفاصيل
- الزيارات: 0
قيام رمضان أو صلاة التراويح
(الحلقة الحادية عشرة)
المعنى: قال الحافظ ابن حجر في الفتح: التراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة.
ـ مشروعيتها: روى البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة
فصلي بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة -أو الرابعة- فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح قال: «قَدْ رَأَيْتُ الذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَن تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ». وهذا لفظ مسلم.
فلما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار ربه، وكمل الدين، وانقطع الوحي، زالت الخشية من وجوبها، وبقيت مشروعية صلاتها جماعة قائمة؛ لزوال العلة؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجودا أو عدما. فكان أول من جمع الناس على قارئ واحد الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه -كما رواه البخاري، ومالك، وعبد الرزاق- عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: نعمت البدعة هذه؛ والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. وكان الناس يقومون أوله.
عدد ركعاتها: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. والحديث رواه البخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ومالك؛ وعنه البيهقي، وأحمد.
ـ روى مالك في الموطإ بسند صحيح من طريق محمد ابن يوسف؛ وعنه أبو بكر النيسابوري في "الفوائد" والفريابي، والبيهقي في سننه الكبرى، عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين (يعني بمئات الآيات) حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر.
وقد تابع مالكا على الإحدى عشرة ركعة يحي ابن سعيد القطان عند ابن أبي شيبة "في المصنف" ومحمد بن إسحاق عند النيسابوري، وإسماعيل بن جعفر المدني عند ابن خزيمة، كلهم قالوا عن محمد بن يوسف به إلا ابن إسحاق فإنه قال ثلاث عشرة ركعة.
قلت: وهذا العدد -ثلاث عشرة- الذي تفرد به ابن إسحاق منه ركعتا الفجر؛ كما في رواية لابن أبي شيبة، ومسلم، عن عائشة؛ قالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر. لكن جاء في رواية أخرى عند مالك -وعنه البخاري- أنها قالت: كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بقوله: فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء؛ لكونه صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل. وقد ثبت عند مسلم أنها قالت إنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين. والله أعلم.
ـ وأما ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد في "المنتخب" من "المسند" والطبراني في "المعجم الكبير" وفي "الأوسط" وابن عدي في "الكامل" والخطيب في "الموضح" والبيهقي في "سننه" كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر؛ فلا يلتفت إليه، كما نوضحه فيما يلي.
قلت: وحديث ابن عباس هذا ضعيف جدا؛ كما قال السيوطي في "الحاوي للفتاوي" وعلته أن فيه أبا شيبة إبراهيم بن عثمان؛ قال فيه الحافظ في "التقريب" متروك الحديث. وقال فيه البيهقي: تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف وكذا قال الهيثمي "في الْمَجْمَعِ" إنه ضعيف. وقال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال الجُوزجاني: ساقط. وقال البخاري فيه: سكتوا عنه. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في اختصار "علوم الحديث" أن من يقول البخاري فيه: "سكتوا عنه" يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده. وأورده الحافظ الذهبي من مناكير هذا الراوي. وقال الفقيه ابن حجر الهيثمي في "الفتاوي الكبرى" إنه يروي الموضوعات.
وهذا الحديث -مع شدة ضعفه- يعارض حديث عائشة وجابر الذي رواه البخاري ومسلم؛ كما قال الحافظان: الزيلعي والعسقلاني.
خلاصة البحث: نظرا لما قدمنا واعتمادا عليه، أقول -وما توفيقي إلا بالله-: إن رواية إحدى وعشرين ركعة منكرة، ولا يحتج بها. والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
زكاة الفطر
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 37 من 61