أسباب الإرث، وأركانه، وشروطه، وموانعه
(الحلقة الرابعة)
ويمكن إيجازها فيما يلي:
1- أسباب الإرث:
أ-القرابة الحقيقية كالوالدين والأولاد وغيرهم بدليل ما روى عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» أخرجه: البخاري –واللفظ له- (4/287) ومسلم
(5/59) وأبو داود (2898) والدارمي (2/368) وابن ماجه (2740) وابن الجارود (955) والطحاوي (2/425) والدارقطني (455) والبيهقي (238/6) وأحمد (1/292).
ب-النكاح الصحيح بدخول أو غيره.
ج- الولاء: بدليل ما سبق: عن ابن عمر مرفوعا «الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ». تقدم تخريجه
(ح 3).
2- أركان الإرث:
أ- المُوَرِّثُ
ب- الوارِثُ
ج- المورُوثُ: وهو الشيء الذي يتركه الميت لورثته.
3- شروط الإرث:
أ- وفاة المُورِّثِ، حقيقة أو بحكم من القاضي. والدليل قوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك..﴾ وكذلك قوله: ﴿مما ترك.. ﴾ فهو صريح في اشتراط تحقق الموت وأيضا ما روي: عن قتادة عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال: انطلقي فتربصي أربع سنين، ففعلت ثم أتته، فقال: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا، ففعلت، ثم أتته، فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال: طلقها. ففعل. فقال عمر: انطلقي فتزوجي من شئت. . .
أخرجه البيهقي (7/445) وصححه الإمام الألباني رحمه الله.
ب- تَحَقُّقُ حياة الوارث عند موت المورث.
ج - العلم بجهة الإرث كالزوجية والقرابة ودرجتها.
4. موانع الإرث:
أ- الرق
ب- القتل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» (يعني من الإرث). أخرجه البيهقي بسند صحيح (6/219).
قلت: والحكمة في هذا واضحة، فلو لم يمنع القاتل من الإرث لأقدم أشخاص على قتل قرابتهم ليصلوا إلى تملك أموالهم فتسود الفوضى ويضطرب النظام ويعدم الأمن والاستقرار.
ج- اختلاف الدين لقوله صلى الله عليه وسلم:
«لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» أخرجه: البخاري (1/402) ومسلم (5/59) ومالك (2/519) وأبو داود (2909) والترمذي (2/13) والدارمي (2/360) وابن ماجه (2729) وابن الجارود (954) والدارقطني (454) والحاكم (2/240) والبيهقي (6/217) والطيالسي (631) وأحمد (5/200).
د – الحجب: والمحجوب هو الوارث المفترض الذي لا يرث لوجود وارث هو أقرب منه، أو أقوى سببا منه؛ كوجود الجد مع الأب، أو الأخ لأب مع الأخ الشقيق، ومثل هذه الحالات.
ودليل هذا: عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني آدم يتوارثون دون بني العَلاَّتِ: يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. أخرجه بسند حسن: الحاكم (4/336) وأحمد (1/79) من طريق أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي رضي الله عنه .
تنبيه: والحارث هو الأعور وهو متروك.
قلت: والمراد بالأعيان: الإخوة لأبوين، والمراد ببني العَلاَّتِ: الإخوة لأب من أمهات شتى، ويقال للإخوة لأم من آباء شتى: الأخياف.
*طالع في الحلقة القادمة:
الوارثون من الرجال والنساء
- التفاصيل
- الزيارات: 0
ميراث الجد مع الإخوة والأخوات
(الحلقة الخامسة عشرة)
يقصد بالجد هنا الجد الصحيح وهو الجد الذي ليس في نسبته إلى الميت أنثى.
لم يرد في حكم الجد الصحيح مع الإخوة الأشقاء -أو لأب- آية قرآنية ولا حديث صحيح، نعم أخرج أبو داود (2895) من طريق عبد الله أبي المنيب العتكي عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجد السدس.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عبيد الله -وهو ابن عبد الله- قال عنه الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ.
ولذلك كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم يتوقفون في أمره أعني الجد. وفي الباب حديثان أحدهما عن عمران بن الحصين، والثاني عن معقل ابن يسار، رضي الله عنهم وكلاهما من رواية الحسن البصري وفي سماعه منهما بحث، لكن الصحيح سماعه من معقل لإخراج الشيخين له عنه ولكن ليس في هذه الأحاديث ذكر لاجتماع الإخوة مع الجد .
واختلف الأئمة المجتهدون في حكم ميراثه مع الإخوة تبعا لاختلاف الصحابة أنفسهم- فانقسموا إلى فريقين:
الأول: يرى أن الإخوة مطلقا سواء أكانوا أشقاء، أم لأب، أم لأم؛ ذكورا كانوا أم إناثا، يحجبون من الإرث بوجود الجد، فلا يرثون معه أصلا وقالوا إن الجد يقوم مقام الأب عند فقده. وهذا هو مذهب أبي حنيفة، وهو قول فريق من الصحابة منهم: أبو بكر رضي الله عنه وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.
الثاني: يرى أن الإخوة والأخوات -الأشقاء أو لأب- يرثون مع وجود الجد، وحجتهم أن الجد والإخوة في درجة واحدة من حيث الإدلاء إلى الميت وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنبلية، وهو قول جمهور الصحابة، كعلي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، رضي الله عنهم أجمعين.
قلت: وهذا المذهب هو الصحيح وعليه التعويل. وليستخرج الحكم بسهولة في جميع حالات توريث وإليك هذا الجدول المفسر:
*طالع في الحلقة القادمة: ميراث الأعمام وبنيهم
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 49 من 61