(الحلقة الواحدة والعشرون)
تذكرة لجميع المسلمين بخطورة الربا ونصيحة لهم بالابتعاد -كل البعد- عن جميع أنواعه
بعد ما ذكرت من حكم زكاة الأسهم والسندات أذكر القراء الكرام بفتاوى صدرت عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: تحت رقم 4490 بتاريخ 30 /03 /1402هـ "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم لسماحة الرئيس العام والمقيد في إدارة البحوث برقم 375 في 28/02/1402هـ الآتي نصه: أفيدكم أن لدي خمسة عشر سهما من أسهم رأس مال بنك حيث اشتريتها عند ما طرحت للاكتتاب، وأسمع أن نظام هذا البنك -من قيل وقال- لا يخلو تعامله المالي من الربا، والآن طرحت أسهم جديدة للمساهمين القدماء وأتردد في شرائها بل أعتزم -بناء على فتواكم- التخلص حتى من الأسهم القديمة… الآن أنقذوني بفتوى سريعة؛ إما بالتخلص من الأسهم القديمة؛ وكيف؛ علما بأن قيمة السهم في الأسواق المالية الآن أكثر من ضعفين؟ لأن البنك يصرف أرباحا بواقع %8 فهل أستلمها؟ وإما بالاحتفاظ بهذه الأسهم وشراء الجديدة إذا كان ذلك جائزا شرعا؟
وأجابت بما يلي:
أولا: الاشتراك في البنوك التي تتعامل بالربا كالبنك المذكور محرم بالأدلة الواردة في تحريم الربا وفي تحريم التعاون على الإثم والعدوان.
ثانيا: يجب على من اشترك فيه أن يتوب إلى الله تعالى ويسحب رأس ماله فقط؛ تخلصا من الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (سورة البقرة، الآيتان 278 -279).
وبالله التوفيق؛ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
بقية الموضوع
- التفاصيل
- الزيارات: 41
(الحلقة العشرون)
تعريف:
الأسهم: حقوق مالية يملكها الأفراد أو الجماعات في شركات أو مؤسسات ويقبض أرباحها -إذا وجدت- حسبما تقرره الشركة المعنية.
السندات: جمع سند وهو تعهد مكتوب من جهة معينة كاملة الأهلية بسداد مبلغ مقرر من قرض في تاريخ معين نظير مستفيد مقدما.
وأما كيفية زكاة الأسهم فالذي يظهر لي -والله أعلم- من كلام أهل العلم أن صاحب الأسهم عليه أن يسأل عند تمام حوله عن قيمة أسهمه ويزكيها حسبما يفيده به القائمون على الشركة أو المؤسسة التي ساهم فيها أو ما يفيده به أهل الخبرة سواء أكانت رابحة أم خاسرة. وزكاة العملة الورقية المتداولة "كالأوقية الموريتانية" أو غيرها كزكاة النقدين إذا بلغت نصابا. ويخرج منها ربع العشر (%2,5). والنصاب في "الأوقية الموريتانية" هو ثمن عشرين دينارا من الذهب ووزنها سبعون جراما.
وأما السندات فهي ديون مؤجلة: والصحيح من كلام أهل العلم وجوب زكاة الديون إذا كانت على موسرين فإذا حال الحول على الديون زكاها، كغيرها من الأموال الموجودة عنده.
وإن كان الدين على غير موسر أخر زكاته حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى. ودليل هذا هو ما رواه يزيد بن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه قال: "في الدين الظنون، إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه، لما مضى". رواه بسند صحيح: أبو عبيد في كتابه "الأموال" (431/1220) وعنه البيهقي (4/150) وابن أبي شيبة (4/32).
قلت: قال أبو عبيد قوله: "الظنون" هو الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدين أم لا كأنه لا يرجوه.
* طالع في الحلقة القادمة:
خطورة الربا وضرورة الابتعاد عنه
- التفاصيل
- الزيارات: 30
(الحلقة التاسعة عشرة)
المستغلات: هي الدور التي يكريها مالكها وكذلك الدواب ونحوها.
اختلف أهل العلم في هذه المسألة: فمنهم من قال بوجوب الزكاة في عينها؛ كالعلامة أحمد بن يحيى اليمني المولود في القرن الثامن من الهجرة في كتابه "الأزهار" وتَبَنَّى هَذَا القول بعض المتأخرين.
ومنهم من قال بعدم وجوبها كالإمام الشوكاني في كتابه "السيل الجرار" (2/27) وهو كتاب يرد فيه على صاحب "كتاب الأزهار" المذكور أعلاه.
وقال الشوكاني ما نصه: "هذه مسألة لم تطن على أذن الزمن ولا سمع بها أهل القرن الأول الذين هم خير القرون ولا القرن الذي يليه ثم الذي يليه، وإنما هي من المحدثات اليمنية والمسائل التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإسلامية على اختلاف أقوالهم وتباعد أقطارهم ولا توجد عليها أثارة من علم، ولا من كتاب، ولا سنة، ولا قياس". (منه بلفظه).
قلت: وأكثر أهل العلم على أن الزكاة لا تجب فيها إلا إذا حال الحول على المال المقبوض من الأجرة وهو في حوزة صاحبه.
ويظهر لي -والله أعلم- أن هذا يدل عليه الحديث الذي يرويه عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن النبي صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». أخرجه: أبو داود (1573) والبيهقي (4/95) وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (ص 175) "لا بأس بإسناده، والآثار تعضده فيصلح للحجة". وصححه الإمام الألباني رحمه الله من طريق أخرى عن علي رضي الله عنه في تعليقه على سنن أبي داود (1403). والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
زكاة الأسهم في الشركات والسندات
- التفاصيل
- الزيارات: 31
(الحلقة الثامنة عشرة)
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:الأول: قول الحنفية بوجوب الزكاة في المعدن بقليله وكثيره دون اعتبار نصاب له؛ لأنهم قالوا إنه ركاز ولا يعتبر له حول فلم يعتبر له نصاب كالركاز.الثاني: قول الإمام مالك والشافعي وأحمد بوجوب الزكاة في المعدن إذا بلغ نصابا وذلك بأن يبلغ الخارج ما قيمته نصاب من النقود واستدل هؤلاء بعموم الأحاديث التي وردت في نصاب الذهب والفضة وبالإجماع على أن نصاب الذهب عشرون مثقالا.قلت: والصحيح الذي تعضده الأدلة هو اعتبار النصاب وعدم اعتبار الحول.مقدار الواجب في زكاة المعدن: اختلف أهل العلم في هذه المسألة: فذهب الحنفية إلى وجوب الخُمُسِ في المعدن وذلك بناء على أنه فيء وعليه فيصرف في مصالح المسلمين عامة. وذهب مالك -وأحمد في أحد قوليه- إلى أن الواجب ربع العشر قياسا على الواجب في النقدين، وعندهما أنه زكاة يصرف في مصارف الزكاة.زكاة الركاز: عن أبي هريرة مرفوعا: «… وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» رواه: البخاري (1/381) ومسلم (3/127) وأبو داود (3085) والنسائي (1/345) والترمذي (1/259) والدارمي (1/393) وابن ماجه (2509) ومالك (1/249/9) وابن الجارود (191) والبيهقي (4/155) والطيالسي (2305) وأحمد (2/239).قلت: والظاهر من إطلاق الحديث «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» عدم اشتراط النصاب وهو مذهب الجمهور، واختاره: ابن المنذر والصنعاني والشوكاني. وهذا الخمس يصرف صرف الفيء المطلق للمصالح كلها.الزكاة فيما يستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والسمك: اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيما يستخرج من البحر:فقال البعض بعدم وجوب الزكاة فيه، وقال البعض بوجوب الزكاة فيه؛ لأنه خارج من معدن فأشبه الخارج من معدن البر.قلت: وكما ذكرت آنفا لم أجد في هذه المسألة إلا عموم الآية رقم 267 من سورة البقرة المذكورة سابقا وعليه فالزكاة فيه واجبة لشبهه بالمعادن، والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
زكاة المستغلات والدخل والمهن
- التفاصيل
- الزيارات: 40
(الحلقة السابعة عشرة)
اختلف أهل العلم في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: قول الإمام مالك والشافعي؛ حيث قصرا المعدن الذي تجب فيه الزكاة على الذهب والفضة، وأما غيرهما من الجواهر فلا زكاة فيه.
الثاني: قول أبي حنيفة وأصحابه؛ حيث أوجبوا الزكاة في المعادن المستخرجة من الأرض الجامدة التي تَـنْطَبِعُ بالنار وأما المعادن السائلة والمعادن الجامدة التي لا تَـنطَبِعُ بالنار فلا شيء فيها.
الثالث: قول الحنابلة، حيث أوجبوا الزكاة في كل أنواع المعادن وهي كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة؛ ولا فرق عندهم بين ما ينطبع وما لا ينطبع سواء أكان جامدا أو سائلا.
قلت: لم أجد في هذه المسألة غير عموم الآية المذكورة آنفا؛ وعلى هذا يكون قول الحنابلة أرجح وأظهر؛ لأنه يشمل جميع أنواع المعادن كالبترول والغاز وغير ذلك. والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
نصاب الزكاة في المعادن واللؤلؤ ونحوهما
- التفاصيل
- الزيارات: 32