الشيخ عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

زكاة عُرُوضِ التجارة

 

(الحلقة الرابعة والعشرون)

العُرُوضُ: جمع عَرْضٍ -بفتحٍ وسكونٍ- واسمٌ لما سوى النقدين: الذهب والفضة. ومال التجارة هو كل ما قصد به الاتجار فيه عند شرائه. وأحل الله للمسلمين البيع وحرم عليهم الربا.

وقال الجمهور من أئمة المذاهب بوجوب الزكاة في عروض التجارة وحددوها بربع العشر: (2,5%). ونقل الإمام البغوي في "شرح السنة" الإجماع على هذا. ومع ذلك نجد البعض خالف وقال بعدم وجوب الزكاة في عُرُوضِ التجارة.

ونبسط القول في هذا كله مع مقارنة أدلة الجميع والتعليق عليها فيما يلي:

شروط وجوب الزكاة في مال التجارة:

اشترط الجمهور:

1- أن تملك عروض التجارة بمعاوضة كشراء أو نحو ذلك.

2 - نية التجارة حال المعاوضة.

3 - أن لا تُقصَدَ بالعُروض القنية أي اقتناؤُها للانتفاع بها وعدم التجارة.

4 - مُضِيُّ حولٍ من وقت ملك العُروض، فإن لم يمض حول من ذلك الوقت فلا تجب الزكاة فيها، إلا إذا كان الثمن الذي ملك به العروض نقدا حالاًّ وكان نصابا، أو كان أقل من نصاب؛ ولكنه يملك ما يكمل النصاب من النقد. ففي هاتين الصورتين تجب عليه الزكاة في العروض متى مضى حول على أصلها (النقد).

5 - أن تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول أو بلغت دون نصاب وعنده ما يكمل به.

6 - أن لا يرد جميع مال التجارة أثناء الحول إلى نقد من جنس ما يُقَوَّمُ به وهو دون نصاب فإن رد إلى ما ذكر ثم اشترى به سلعة للتجارة ابتدأ حولها من حين شرائها، لتحقق نقص النصاب بالتنضيض، بخلافه قبل ذلك فإنه مظنون.

قلت: والتنضيض هو تصيير عُروض التجارة دراهم أو دنانير.

واختلف الجمهور في كيفية إخراج الزكاة من هذه العروض:

ـ قال المزني: تزكى عروض التجارة من أعيانها.

ـ رويَ عن مالك قولان: الأول لابن القاسم: من باع عرضا بعرض أبدًا فلا زكاة عليه حتى يبيع -ولو بدرهم- فإذا نض له ولو درهم قَوَّمَ حينئذ عُروضه وزكاها.

والثاني لمطرف وابن الماجشون: يقَوِّم كل عام ويزكِّي نض له شيء أم لا، وأنكرا رواية ابن القاسم.

ـ قال أبو حنيفة: يقومها بالأحوط للمساكين.

ـ قال الشافعي: يقومها بما اشتراها به، فإن كان اشترى عرضا بعرض قومه بما هو الأغلب من نقد البلد.

ـ قال مالك: المدير الذي يبيع ويشتري يقوم كل سنة ويزكي، وأما المحتكر فلا زكاة عليه ولو حبس عروضه سنين حتى  يبيع؛ فإذا باع زكى حينئذ لسنة واحدة.

ـ قال أبو حنيفة والشافعي: يقومان كل سنة ويزكيان.

* طالع في الحلقة القادمة: 

حجة الجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 28 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 79

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

(الحلقة الثامنة والعشرون)

عن ابن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه وزكوا بقية أموالكم. أخرجه بسند صحيح: ابن أبي شيبة في "المصنف" وأخرج نحوه بإسناد على شرط الشيخين أبو عبيد في "الأموال" من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن هشام وروى نحوه مالك (1/253) وعنه الشافعي (1/237) وكذا البيهقي (4/148).

تفريق الزكاة:

يسن للرجل أن يتولى تفرقة زكاة ماله بنفسه ليتيقن وصولها إلى مستحقيها:

عن أبي سعيد المقبري قال: جئت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمائتي درهم، قلت يا أمير المؤمنين هذا زكاة مالي قال: أو قد عقدت يا كيسان؟ قال: قلت: نعم قال: اذهب بها أنت فاقسمها. أخرجه: بإسناد حسنه شيخنا الإمام الألباني في الإرواء (3/ 342). والبيهقي (4/114) وأبو عبيد (1805).

لا يحل لمتصدق شراء ما تصدق به:

        عن زيد ابن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: حَمَلْتُ على فرس عتيق في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه -أي ترك القيام عليه- فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال: «لاَ تَشْتَرِهِ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ». أخرجه: البخاري (3/279) ومسلم (5/63) والنسائي (1/367) والبيهقي (3/151) وأحمد (1/40) كلهم عن مالك وهو في الموطإ (1/282/49).

        والحديث عند الشيخين أيضا من طرق أخرى وأبي داود (1593) والترمذي (1/130) وابن ماجه (2390) وابن الجارود (362) والبيهقي وأحمد (1/25).

تعجيل الصدقة قبل أن تحل:

        عن إسماعيل بن زكرياء عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي: أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل؟ فرخص له في ذلك. أخرجه: أبو عبيد في "الأموال" (1885) وأبو داود (1624) والترمذي (1/131) والدارمي (1/385) وابن ماجه (1795) وابن سعد في "الطبقات" (4/17) والدارقطني (212-213) والحاكم (3/332) والبيهقي (4/111) وأحمد (1/104) وابن الجارود في "المنتقى" (360) كلهم عن سعيد بن المنصور عن إسماعيل بن زكرياء.

        وقال ابن الجارود عقبه: قال يحيى بن معين: إسماعيل بن زكرياء الخلقاني ثقة، والحجاج بن دينار الواسطي ثقة.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.

قلت: قال شيخنا الإمام الألباني رحمه الله في "الإرواء" (3/ 347): إن الحجاج بن دينار وحجية ابن عدي مختلَفٌ فيهما، وغاية حديثهما أن يكون حسنا. (منه بلفظه).

        ولهذا الحديث الذي حسنه الشيخ شواهد يتقوى بها؛ أذكر منها:

عن شعيب: حدثنا أبو الزناد… «فَهْيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا». أخرجه: البخاري (3/262-263) وقال: تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه. ووصل الحديث أبو عبيد في "الأموال" (1897): حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به. وقال أبو عبيد في "الأموال" (ص 593): فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَصَدَقَتُهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» يبين لك أنه قد كان أخرجها عنه، ثم جعلها دينا عليه، يأخذه منه. فهو في الحديث الأول قد تعجل زكاته منه، وفي هذا أنه أخرها عنه، ولعل الأمرين جميعا قد كانا.

        وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «وَأَمَّا صَدَقَةُ الْعَبَّاسِ فَهْيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا». فإن كان هذا هو المحفوظ فهو مثل الحديث الأول الذي ذكرناه عن إسماعيل بن زكرياء في تعجيلها قبل حلها وكلا الوجهين جائز. (منه بلفظه).

قلت: ويفهم من كلام أبي عبيد هذا ترجيحه لحديث إسماعيل بن زكرياء في الرخصة في تعجيل الصدقة قبل أن تحل. ولعل هذا التعجيل يكون له سبب معين. ويشهد لهذا ما أخرجه الدارقطني عنالحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: «يَا عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا إِلَى مَالٍ فَتَعَجَّلْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ مَالِهِ لِسَنَتَيْنِ».لكن قال الحافظ ابن حجر إن ابن عمارة متروك الحديث. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: 

مصارف الزكاة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 28 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 70

زكاة الأثمان

 

(الحلقة الثالثة والعشرون)

دليل وجوبها: قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}  (سورة التوبة، الآيات 24-25).

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ لاَّ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِن نَّارٍ فَيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». رواه: البخاري (2/911) ومسلم -واللفظ له- (3/70).

النصاب فيها: عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله ابن واقد عن ابن عمر وعائشة أن النبيصلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار ومن الأربعين دينارا دينارا. رواه: ابن ماجه واللفظ له (1791) وكذلك أخرجه الدارقطني (199) من هذا الوجه وقال البوصيري في "الزوائد" (113/1): إبراهيم بن إسماعيل ضعيف.

لكن للحديث شواهد يتقوى بها. ونذكر منها ما أخرجه أبو عبيد في الأموال (408/1106) عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري: أن في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب عمر في الصدقة أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارا، فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، والورِق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم.

قلت: وصحح حديث إبراهيم بن إسماعيل بشواهده شيخنا الإمام المحدث الألباني في كتابه "إرواء الغليل" (3/ 292).

صدقة الْوَرِقِ ويقال له أيضا الرِّقَةُ:

عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِّنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ…» رواه: مسلم (3/67) وأبو نعيم في "المستخرج" (16/37/2) والطحاوي (1/314).

وفي كتاب الصدقة الذي كتبه أبو بكر رضي الله عنه لأنس حينما وجهه إلى البحرين "… وفي الرِّقَةِ في مائتي درهم ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" رواه: البخاري وغيره (2/100).

قال النووي في شرح مسلم (7/48) ما نصه: "… فنصاب الفضة خمس أواقٍ، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع، وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه على الإجماع…".

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 369) أن ابن قتيبة قال: الرقة الفضة سواء كانت الدراهم أو غيرها.

 

* طالع في الحلقة القادمة: 

زكاة عُرُوضِ التجارة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 23 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 80

تذكرة ونصيحة لجميع المسلمين (2)

 

(الحلقة الثانية والعشرون)

وفي الموضوع نفسه أخرجت اللجنة قبل ذلك ما يلي:

        فتوى رقم 2199 وتاريخ 13 /11 /1398هـ.

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد:

        فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة بهيئة كبار العلماء برقم 1935/2 تاريخ 26 /06 /1398هـ ومضمون السؤال:

        موظف مسلم يعمل بالبنوك الحالية وبعض هذه البنوك تتعامل بالربا فهذا الموظف يعمل بهذه البنوك التي يوجد بها ربا وله مرتب يقبضه شهريا فهل هذا المرتب الذي يقبضه فيه من الربا شيء أم أن أكله حرام عليه؟ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ كَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَآكِلَهُ وَمُوكِلَهُ» الآن هذا الموظف يكتب في البنوك وهل تجوز صلاته وصيامه ما دام يعمل في الربا؛ لأن الربا من الكبائر؟

فأجابت اللجنة:

        صلاته صحيحة وكذلك صيامه وأما حكم مرتبه فقد صدرت فيه فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهذا نصها:

أكثر المعاملات المصرفية الحالية يشتمل على الربا وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن من أعان آكل الربا وموكـله -بكتابة له أو شهادة عليه وما أشبه ذلك- كان شريكا لآكله وموكله فياللعنة والطرد من رحمة الله فقد روى مسلم في صحيحه وأحمد والبيهقي وابن الجارود من حديث جابر رضي الله عنه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هُمْ سَوَاءٌ».

        والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوان لأرباب البنوك في إدارة أعمالها كتابة أو نقدا أو شهادة أو نقلا للأوراق أو تسلما للنقود أو تسليما لها إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمرابين، وبهذا يعرف أن عمل الإنسان في المصارف الحالية حرام، فعلى المسلم أن يتجنب ذلك وأن يتلقى الكسب من الطرق التي أحلها الله -وهي كثيرة- ويتقى الله ربه ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

* طالع في الحلقة القادمة: 

زكاة الأثمان

التفاصيل
نشر بتاريخ: 18 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 81

خلاصة البحث

(الحلقة السادسة والعشرون)

 

أقول -وما توفيقي إلا بالله-: الزكاة لا تجب إلا في مالٍ نَاٍم بالفعل أو مُعَدٍّ لِلنَّمَاءِ؛ ولهذا قرر العلماء أن ذلك شرط من شروط وجوبها. وعروض التجارة من شأنها أن تدر على صاحبها ربحا. ومع هذا نجد من ذكرتهم آنفا -وهم من أئمة الهدى- يضيقون وعاء الزكاة ويقولون بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة. وبنوا مذهبهم على ما يلي:

ـ حرمة مال المسلم التي ثبتت بالنصوص الصحيحة الصريحة؛ ومنها ما جاء في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «… إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ …» -والحديث مخرج في كتابي "صفة صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وصفة حجته" (ص91)- وقالوا: فلا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء إلا بنص.

ـ أن الزكاة تكليف شرعي والأصل براءة الذمم من التكاليف إلا ما جاء به نص؛ ولا مجال للقياس هنا لئلا نشرع ما لم يأذن به الله.

ـ أن الأحاديث والآثار التي استدل بها الموجبون للزكاة في العروضضعيفة لا تقوم بها حجة.

قلت: ولإفادة القراء الكرام علقت على تلك الأحاديث وخرجتها وبينت درجتها.

ـ وخالف الجمهور هذا القول وذهبوا إلى توسيع دائرة تطبيق الزكاة وتجاوزوا المنصوص عليه قياسا لغيرهم عليه. وبنى الجمهور رأيه على أصول؛ منها:

ـ أن عموميات القرآن والسنة تثبت أن في كل مال حقا وهذا الحق هو ما يعبر عنه بالزكاة أو الصدقة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} (سورة المعارج، الآية: 24) وقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (سورة التوبة الآية 103).

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ -عند البخاري وغيره-: «… فأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً …».

        وقال الجمهور: إن هذا عام في جميع الأموال النامية فلم يجز استثناء شيء إلا بدليل ولا دليل هنا.

وقالوا أيضا: إن القياس أصل من أصول الشريعة عند جمهور الأئمة؛ ولهذا رأى أهل العلم قياس كل مال نامٍ على الأموال التي أخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة.

ويظهر لي والله أعلم:

ـ أن الزكاة في عين عروض التجارة كما في عين الثروة الحيوانية لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة صحيحة؛ بل الزكاة تكون في أصل العروض إذا بلغ النصاب من الذهب أو الفضة.

ـ أن من تدبر ما أخرجه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" عن عطاء المذكور آنفا يجده في حقيقته موجبا للزكاة في أصل العروض مع أن ظاهره ينافي ذلك: قوله في الأثر المتقدم ذكره ردا على ما سئل عنه في وجوب زكاة عروض التجارة: "لا ولكن ما كان من ذهب أو فضة اخرج منه زكاته…" ذلك أن التاجر اشترى ما يعده للتجارة بعملة -كالدولار مثلا- وهذا الدولار مقوم بالذهب؛ لأنه ينوب عنه في التعامل، وتقدر قيمة الدولار الأمريكي باثني عشر (12) جراما للدولار الواحد. وعلى هذا يكون صاحب عروض التجارة واجبا عليه إذا حال عليه الحول أن يقوم عروضه ويردها إلى أصلها من الذهبويزكيه إذا بلغ هذا الأصل النصاب وهو عشرون (20) مثقالا؛ ووزنها سبعون جراما (70) ويخرج منه ربع العشر (وهو 2,5%).

ويسأل عن سعر الجرام من الذهب بعملة بلده يوم زكاته ويخرجه منها.

        ودليل هذا أن الإجماع -فيما علمت- منعقد على وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.

فائدة: قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (7/48) ما نصه: "فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع. وأما الذهب فعشرون مثقالا، والمعول فيه على الإجماع".

        وقال الفيروز أبادي صاحب "القاموس المحيط" (مادة: مكك) ما نصه: "والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم؛ والدرهم: ستة دوانق، والدانق قيراطان".

قلت: ووزن الدرهم يتراوح بين جرامين وثلاثة جرامات وثلث الجرام؛ وعلى هذا يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه "الجمل في زكاة العمل": (27-28) إن عشرين دينارا وزنها سبعون جراما (70).

        وعليه يكون النصاب من الأوقية الموريتانية سعر سبعين جراما من الذهب يوم وجوب الزكاة.

1ـ من قال بعدم وجوب الزكاة في قيمة عروض التجارة فاته أن هذه القيمة هي التي تمثل الثروة الاقتصادية النامية في جميع بلاد المسلمين، وأن من حرم منها المستحقين للزكاة فقد حاد عن أهداف الزكاة؛ ألا وهي: تطهير المال، وتنميته، والمنافسة في الخير، وإبراز روح التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.

2ـ إذا حرم الفقير من حقه في قيمة عروض التجارة ولم يبق له إلا حق الثروة الحيوانية والزراعية فإنه سيظل فقيرا إلى ما شاء الله، وهذا مناف لأهداف الزكاة. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: 

زكاة الحلي

التفاصيل
نشر بتاريخ: 18 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 89
  1. حجة الجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة
  2. زكاة عُرُوضِ التجارة
  3. زكاة الأثمان
  4. تذكرة لجميع المسلمين بخطورة الربا (تابع)

الصفحة 6 من 9

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

زكاة البقر

اِقرأ المزيد...

زكاة الإبل والغنم

اِقرأ المزيد...

زكاة الثروة الحيوانية

اِقرأ المزيد...

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 الشيخ عبد الرحمن ولد شعيب