عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

تذكرة ونصيحة لجميع المسلمين (2)

 

(الحلقة الثانية والعشرون)

وفي الموضوع نفسه أخرجت اللجنة قبل ذلك ما يلي:

        فتوى رقم 2199 وتاريخ 13 /11 /1398هـ.

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد:

        فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة بهيئة كبار العلماء برقم 1935/2 تاريخ 26 /06 /1398هـ ومضمون السؤال:

        موظف مسلم يعمل بالبنوك الحالية وبعض هذه البنوك تتعامل بالربا فهذا الموظف يعمل بهذه البنوك التي يوجد بها ربا وله مرتب يقبضه شهريا فهل هذا المرتب الذي يقبضه فيه من الربا شيء أم أن أكله حرام عليه؟ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ كَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَآكِلَهُ وَمُوكِلَهُ» الآن هذا الموظف يكتب في البنوك وهل تجوز صلاته وصيامه ما دام يعمل في الربا؛ لأن الربا من الكبائر؟

فأجابت اللجنة:

        صلاته صحيحة وكذلك صيامه وأما حكم مرتبه فقد صدرت فيه فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهذا نصها:

أكثر المعاملات المصرفية الحالية يشتمل على الربا وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن من أعان آكل الربا وموكـله -بكتابة له أو شهادة عليه وما أشبه ذلك- كان شريكا لآكله وموكله فياللعنة والطرد من رحمة الله فقد روى مسلم في صحيحه وأحمد والبيهقي وابن الجارود من حديث جابر رضي الله عنه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هُمْ سَوَاءٌ».

        والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوان لأرباب البنوك في إدارة أعمالها كتابة أو نقدا أو شهادة أو نقلا للأوراق أو تسلما للنقود أو تسليما لها إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمرابين، وبهذا يعرف أن عمل الإنسان في المصارف الحالية حرام، فعلى المسلم أن يتجنب ذلك وأن يتلقى الكسب من الطرق التي أحلها الله -وهي كثيرة- ويتقى الله ربه ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

* طالع في الحلقة القادمة: 

زكاة الأثمان

التفاصيل
نشر بتاريخ: 18 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 0

خلاصة البحث

(الحلقة السادسة والعشرون)

 

أقول -وما توفيقي إلا بالله-: الزكاة لا تجب إلا في مالٍ نَاٍم بالفعل أو مُعَدٍّ لِلنَّمَاءِ؛ ولهذا قرر العلماء أن ذلك شرط من شروط وجوبها. وعروض التجارة من شأنها أن تدر على صاحبها ربحا. ومع هذا نجد من ذكرتهم آنفا -وهم من أئمة الهدى- يضيقون وعاء الزكاة ويقولون بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة. وبنوا مذهبهم على ما يلي:

ـ حرمة مال المسلم التي ثبتت بالنصوص الصحيحة الصريحة؛ ومنها ما جاء في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «… إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ …» -والحديث مخرج في كتابي "صفة صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وصفة حجته" (ص91)- وقالوا: فلا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء إلا بنص.

ـ أن الزكاة تكليف شرعي والأصل براءة الذمم من التكاليف إلا ما جاء به نص؛ ولا مجال للقياس هنا لئلا نشرع ما لم يأذن به الله.

ـ أن الأحاديث والآثار التي استدل بها الموجبون للزكاة في العروضضعيفة لا تقوم بها حجة.

قلت: ولإفادة القراء الكرام علقت على تلك الأحاديث وخرجتها وبينت درجتها.

ـ وخالف الجمهور هذا القول وذهبوا إلى توسيع دائرة تطبيق الزكاة وتجاوزوا المنصوص عليه قياسا لغيرهم عليه. وبنى الجمهور رأيه على أصول؛ منها:

ـ أن عموميات القرآن والسنة تثبت أن في كل مال حقا وهذا الحق هو ما يعبر عنه بالزكاة أو الصدقة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} (سورة المعارج، الآية: 24) وقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (سورة التوبة الآية 103).

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ -عند البخاري وغيره-: «… فأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً …».

        وقال الجمهور: إن هذا عام في جميع الأموال النامية فلم يجز استثناء شيء إلا بدليل ولا دليل هنا.

وقالوا أيضا: إن القياس أصل من أصول الشريعة عند جمهور الأئمة؛ ولهذا رأى أهل العلم قياس كل مال نامٍ على الأموال التي أخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة.

ويظهر لي والله أعلم:

ـ أن الزكاة في عين عروض التجارة كما في عين الثروة الحيوانية لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة صحيحة؛ بل الزكاة تكون في أصل العروض إذا بلغ النصاب من الذهب أو الفضة.

ـ أن من تدبر ما أخرجه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" عن عطاء المذكور آنفا يجده في حقيقته موجبا للزكاة في أصل العروض مع أن ظاهره ينافي ذلك: قوله في الأثر المتقدم ذكره ردا على ما سئل عنه في وجوب زكاة عروض التجارة: "لا ولكن ما كان من ذهب أو فضة اخرج منه زكاته…" ذلك أن التاجر اشترى ما يعده للتجارة بعملة -كالدولار مثلا- وهذا الدولار مقوم بالذهب؛ لأنه ينوب عنه في التعامل، وتقدر قيمة الدولار الأمريكي باثني عشر (12) جراما للدولار الواحد. وعلى هذا يكون صاحب عروض التجارة واجبا عليه إذا حال عليه الحول أن يقوم عروضه ويردها إلى أصلها من الذهبويزكيه إذا بلغ هذا الأصل النصاب وهو عشرون (20) مثقالا؛ ووزنها سبعون جراما (70) ويخرج منه ربع العشر (وهو 2,5%).

ويسأل عن سعر الجرام من الذهب بعملة بلده يوم زكاته ويخرجه منها.

        ودليل هذا أن الإجماع -فيما علمت- منعقد على وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.

فائدة: قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (7/48) ما نصه: "فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع. وأما الذهب فعشرون مثقالا، والمعول فيه على الإجماع".

        وقال الفيروز أبادي صاحب "القاموس المحيط" (مادة: مكك) ما نصه: "والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم؛ والدرهم: ستة دوانق، والدانق قيراطان".

قلت: ووزن الدرهم يتراوح بين جرامين وثلاثة جرامات وثلث الجرام؛ وعلى هذا يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه "الجمل في زكاة العمل": (27-28) إن عشرين دينارا وزنها سبعون جراما (70).

        وعليه يكون النصاب من الأوقية الموريتانية سعر سبعين جراما من الذهب يوم وجوب الزكاة.

1ـ من قال بعدم وجوب الزكاة في قيمة عروض التجارة فاته أن هذه القيمة هي التي تمثل الثروة الاقتصادية النامية في جميع بلاد المسلمين، وأن من حرم منها المستحقين للزكاة فقد حاد عن أهداف الزكاة؛ ألا وهي: تطهير المال، وتنميته، والمنافسة في الخير، وإبراز روح التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.

2ـ إذا حرم الفقير من حقه في قيمة عروض التجارة ولم يبق له إلا حق الثروة الحيوانية والزراعية فإنه سيظل فقيرا إلى ما شاء الله، وهذا مناف لأهداف الزكاة. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: 

زكاة الحلي

التفاصيل
نشر بتاريخ: 18 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 0

تذكرة ونصيحة لجميع المسلمين (1)

 

(الحلقة الواحدة والعشرون)

تذكرة لجميع المسلمين بخطورة الربا ونصيحة لهم بالابتعاد -كل البعد- عن جميع أنواعه

بعد ما ذكرت من حكم زكاة الأسهم والسندات أذكر القراء الكرام بفتاوى صدرت عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: تحت رقم 4490 بتاريخ 30 /03 /1402هـ "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم لسماحة الرئيس العام والمقيد في إدارة البحوث برقم 375 في 28/02/1402هـ الآتي نصه: أفيدكم أن لدي خمسة عشر سهما من أسهم رأس مال بنك حيث اشتريتها عند ما طرحت للاكتتاب، وأسمع أن نظام هذا البنك -من قيل وقال- لا يخلو تعامله المالي من الربا، والآن طرحت أسهم جديدة للمساهمين القدماء وأتردد في شرائها بل أعتزم -بناء على فتواكم- التخلص حتى من الأسهم القديمة… الآن أنقذوني بفتوى سريعة؛ إما بالتخلص من الأسهم القديمة؛ وكيف؛ علما بأن قيمة السهم في الأسواق المالية الآن أكثر من ضعفين؟ لأن البنك يصرف أرباحا بواقع %8 فهل أستلمها؟ وإما بالاحتفاظ بهذه الأسهم وشراء الجديدة إذا كان ذلك جائزا شرعا؟

وأجابت بما يلي:

أولا: الاشتراك في البنوك التي تتعامل بالربا كالبنك المذكور محرم بالأدلة الواردة في تحريم الربا وفي تحريم التعاون على الإثم والعدوان.

ثانيا: يجب على من اشترك فيه أن يتوب إلى الله تعالى ويسحب رأس ماله فقط؛ تخلصا من الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (سورة البقرة، الآيتان 278 -279).

وبالله التوفيق؛ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

* طالع في الحلقة القادمة: 

بقية الموضوع

التفاصيل
نشر بتاريخ: 13 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 0

حجة الجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة

(الحلقة الخامسة والعشرون)

من الكتاب: 

قول ربنا الكريم الأكرم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} (سورة البقرة، الآية 267).

        قال ابن كثير في تفسيره: يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق -والمراد به الصدقة هنا- من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها يعني التجارة بتيسيره إياها لهم.

قلت: هذا التفسير ليس فيه تفصيل للزكاة المعنية.

من الحديث:

1- عن سليمان بن موسى أبي داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب قال: أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع. أخرجه: أبو داود (1562) وعنه البيهقي (4/146-147) ورواه الدارقطني في سننه (ص 214) والطبراني في معجمه الكبير، وعنه عبد الغني المقدسي في "السنن" (2/133) وساقه الزيلعي في "نصب الراية" (2/376 واللفظ منه) عن جعفر ابن سعد بن سمرة بن جندب عن خبيب بن سليمان ابن سمرة بن جندب عن أبيه سمرة بن جندب به بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالرقيق -الرجل والمرأة-الذي هو تلاده، وهم عَمَلَةٌ لا يريد بيعهم، أن لا يخرج عنهم الصدقة، وكان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع.

        وقال المقدسي: وهو إسناد حسن غريب. وكذلك حسنه ابن عبد البر.

قلت: قد فات من حسن هذا الحديث أن ثلاثة من رواته مجهولون وهم: جعفر بن سعد، وخبيب بن سليمان، وأبوه. وقال الإمام الذهبي في "الميزان": هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/179): وفي إسناده جهالة. وقال الشيخ تقي الدين في "الإمام": وسليمان بن سمرة بن جندب: لم يعرف ابن أبي حاتم بحاله.

قلت: وهذا كله يؤكد ضعف هذا الحديث.

2 - مر ابن عمر فقال: يا حماس أَدِّ زكاة مالك. فقلت: ما لي مال إلا جِعَابٌ وأُدُمٌ. فقال: قوِّمْها قيمة ثم أَدِّ زكاتها. رواه: أحمد وكذا سعيد بن منصور في "التلخيص" (185) وأبو عبيد في "الأموال" (425/1179) عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماسعن أبيه، ومن طريقه أخرجه الشافعي (1/236) والدارقطني (213) والبيهقي (4/147) وابن أبي شيبة وعبد الرزاق.

قلت: هذا حديث ضعيف؛ وعلته أن مداره على أبي عمرو بن حماسوهو مجهول كما قال الإمام الذهبي في "الميزان".

3 - روى دعلج بن أحمد من أصل كتابه: ثنا هشام ابن علي: ثنا عبد الله بن رجاء: ثنا سعيد بن سلمة: ثنا موسى عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَيِ الإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهَا، وَمَن رَّفَعَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرًا أَوْ فِضَّةً لاَّ يُعِدُّهَا لِغَرِيمٍ، وَلاَ يُنفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهْوَ كَنزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

أخرجه: الدارقطني في "سننه" (ص 203) والبيهقي (4/147) وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/213).

قلت: هذا إسناد ضعيف من أجل موسى -وهو ابن عبيدة- فقد ضعفه الحافظ ابن حجر في "التقريب".

        والحديث أخرجه أيضا الحاكم (1/388) بهذا السند عن هذا الشيخ وهو دعلج بن أحمد السجزي ووقع فيه سقط موسى بن عبيدةوهو علة الحديث، ولم أجد من قال من أين جاء هذا السقط. ولسقوط هذا الضعيف من السند صحح الحاكم الحديث وحسنه الحافظ ابن حجر؛ وهما معذوران.

تنبيه: البَزُّ: في القاموس: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها. ثم إن الحديث فيه لفظة اختلفت النسخ فيها وهي "البز" ففي بعضها "البَزُّ" بفتح الموحدة والزاي المعجمة وفي بعضها "البُرّ" بالباء المضمومة والراء المهملة ولم يتبين أيهما الأرجح وهذا مما يوجب الاحتمال فلا يتم الاستدلال به؛ وهذا لو صح الحديث؛ فكيف وهو ضعيف كما بينت!!.

4 - أخبرنا الربيع: قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة. رواه الشافعي في مسنده عن الثقة ورواه في كتابه "الأم" (2 / 63) بسند صحيح. ورواه أحمد ابن حنبل عن حفص بن غياث عن عبيد الله وفي لفظه: إلا ما كان للتجارة.

قلت: هذا أصح حديث في هذا الباب وهو موقوف غير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه بيان نصاب زكاتها ولا ما يجب إخراجه منها، فيمكن حمله على زكاة مطلقة، غير مقيدة بزمن أو كمية فيدخل حينئذ في عموم النصوص الآمرة بالإنفاق.

ويؤكد هذا حديثان رُوِيا عن عطاء بن أبي رباح:

أ - قال ابن جريج: قال لي عطاء:

لا صدقة في لؤلؤ ولا زبرجد ولا ياقوت ولا فُصُوصٍ ولا عرض ولا شيء لا يدار (أي لا يتاجر به) وإن كان شيء من ذلك يدار ففيه الصدقة في ثَمَنِهِ حين يباع. أخرجه بسند صحيح جدا: عبد الرزاق (4/84/7061) وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/144).

ب - قال إبراهيم الصانع: سُئِلَ عطاء: تاجر له مال كثير في أصناف شتى، حضرت زكاته، أعليه أن يقوم متاعه، على نحو ما يعلم أنه ثمنه فيخرج زكاته؟ قال: لا، ولكن ما كان من ذهب أو فضة أخرج منه زكاته وما كان من بيع أخرج منه إذا باعه.

        أخرجه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" (3/946/1703) بسند حسن كما قال المعلق على الكتاب د. شاكر.

وقال المخالفون لقول الجمهور: لا زكاة في عروض التجارة.

والمخالفون هم:

ـ عطاء بن أبي رباح؛ ومذهبه ما ذكرت في الحديثين المتقدمين

ـ ابن حزم؛ وقد أشبع القول في هذه المسألة وذهب إلى أنه لا زكاة في عروض التجارة، ورد على أدلة القائلين بوجوبها في كتابه "المحلى" (5/233-244).

ـ الإمام الشوكاني في كتابه "الدرر البهية" وفي كتابه "السيل الجرار" (2/26-27).

ـ الصديق حسن خان في كتابه "الروضة الندية" (1/192-193).

ـ الإمام المحدث شيخنا الألباني في كتابه "تمام المنة" (363)

* طالع في الحلقة القادمة: 

خلاصة البحث

التفاصيل
نشر بتاريخ: 13 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 0

زكاة الأسهم في الشركات والسندات

(الحلقة العشرون)

تعريف:

الأسهم: حقوق مالية يملكها الأفراد أو الجماعات في شركات أو مؤسسات ويقبض أرباحها -إذا وجدت- حسبما تقرره الشركة المعنية.

السندات: جمع سند وهو تعهد مكتوب من جهة معينة كاملة الأهلية بسداد مبلغ مقرر من قرض في تاريخ معين نظير مستفيد مقدما.

        وأما كيفية زكاة الأسهم فالذي يظهر لي -والله أعلم- من كلام أهل العلم أن صاحب الأسهم عليه أن يسأل عند تمام حوله عن قيمة أسهمه ويزكيها حسبما يفيده به القائمون على الشركة أو المؤسسة التي ساهم فيها أو ما يفيده به أهل الخبرة سواء أكانت رابحة أم خاسرة. وزكاة العملة الورقية المتداولة "كالأوقية الموريتانية" أو غيرها كزكاة النقدين إذا بلغت نصابا. ويخرج منها ربع العشر (%2,5). والنصاب في "الأوقية الموريتانية" هو ثمن عشرين دينارا من الذهب ووزنها سبعون جراما.

        وأما السندات فهي ديون مؤجلة: والصحيح من كلام أهل العلم وجوب زكاة الديون إذا كانت على موسرين فإذا حال الحول على الديون زكاها، كغيرها من الأموال الموجودة عنده.

        وإن كان الدين على غير موسر أخر زكاته حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى. ودليل هذا هو ما رواه يزيد بن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه قال: "في الدين الظنون، إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه، لما مضى". رواه بسند صحيح: أبو عبيد في كتابه "الأموال" (431/1220) وعنه البيهقي (4/150) وابن أبي شيبة (4/32).

قلت: قال أبو عبيد قوله: "الظنون" هو الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدين أم لا كأنه لا يرجوه.

* طالع في الحلقة القادمة: 

خطورة الربا وضرورة الابتعاد عنه

التفاصيل
نشر بتاريخ: 08 آب/أغسطس 2025
الزيارات: 0
  1. زكاة عُرُوضِ التجارة
  2. زكاة المستغلات والدخل وكسب العمل والمهن
  3. زكاة الأثمان
  4. نصاب الزكاة في المعادن

الصفحة 4 من 9

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

أصناف زكاة الفطر

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عبد الرحمن ولد شعيب