عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

مقدار ما يخرج لكل واحد من الأصناف الثمانية

 

(الحلقة الثلاثون)

1-2- الفقير والمسكين: قرر أهل العلم أن الفقير والمسكين يعطَيَانِ ما يكفيهما سنة، بالغة ما بلغت القيمة؛ إذ ليس لها حد تقف عنده من الدراهم؛ بل المعول عليه في ذلك واقع المجتمع الذي يعيشان فيه.

3- العاملون عليها: يعطى العاملون عليها ما يكافئ عملهم الذي قاموا به فهم كالأجراء سواء بسواء، إلا أن الثمن لا يحدد سلفا لأن العقد ليس عقد إجارة إذ لا تتوفر فيه شروط الإجارة وهي معرفة المنفعة والثمن والمدة. ويدل على هذا: عن عمر رضي الله عنه يرويه عبد الله بن السعدي

 ويقال الساعدي- قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة فلما فرغتُ منها وأديتها إليه أمر لي عَمَالَةً، فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله، فقال : خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم فعملني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول اللهصلى الله عليه وسلم «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِّنْ غَيْرِ أَن تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ». أخرجه: البخاري (4/391) -ومسلم واللفظ له- (3/98-99) وأبو داود (1647) والنسائي (1/364-365) والدارمي (1/388) وأحمد (1/18).

4 - المؤلفة قلوبهم: لم يحدد العلماء ما يعطى للفرد من طائفة المؤلفة  قلوبهم وتُرك هذا التقدير لمن يوزع الزكاة لأن الحالات تختلف من شخص إلى آخر ومن وقت إلى آخَرَ حسب حالة المسلمين قوة وضعفا. ودليل هذا: ما رواه أبو سعيد قال: بعث علي -وهو باليمن- بذُهَيْبَةٍ. فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان. فغضبت قريش وقالوا: تعطي صناديد أهل نَجْدٍ وتدعنا؟ فقال: «إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِتَأَلُّفِهِمْ…». أخرجه بتمامه: البخاري معلقا (2/337) وأخرجه موصولا (4/460) ومسلم (3/110-111) وأبو داود (4764) والنسائي (1/359) والبيهقي (7/18) وأحمد (3/68).

5 - الرقاب: يعطى للفرد من طائفة الأرقاء ما يكفي لتحرير رقبته شريطة أن لا يكون مكاتبا لنفس المزكي.

قلت: وإذا كان رق الأفراد قد انتهى اليوم من العالم -والحمد لله- فإنه يجب علي أن أودع هذا الكتاب أن الإسلام هو أول نظام في الدنيا عمل بكل الوسائل على تصفية الرق وإلغائه؛ لقد سد الأبواب الكثيرة -والواسعة- التي كانت مداخل للرق في العالم: فحرم الاسترقاق عن طريق الخطف، وحرم أن يبيع الإنسان نفسه، أو ولده، أو زوجه؛ ولم يبح أخذ المدين رقيقا في دينه، ولا أخذ المجرم رقيقا بجريمته، كما عُرف ذلك في شرائع سابقة؛ ونجد نموذجا من هذا في قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع إخوته: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَّجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ} (سورة يوسف، الآية 79).

ومن صفات الإسلام السامية والمهيمنة على جميع الشرائع أنه استحدث العتق ولم يستحدث الرق؛ ودعا إلى العتق ورغب فيه، وجعله من أحب القربات إلى الله، وجعله كفارة لكثير من الذنوب، وأمر السادة بمكاتبة عبيدهم إن علموا فيهم خيرا، وجعل لتحريرهم سهما من أموال الزكاة، وجعله في الدرجة الخامسة؛ قبل الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل.

6 - الغارمون: يعطى كل غارم مقدار ما يحتاج إليه لقضاء دينه شريطة أن تتحقق الشروط الآتية:

أ- أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين.

ب- أن يكون قد استدان في طاعة، أو في أمر مباح كما ذكرت سابقا.

ج- أن يكون الدين حالاًّ.

ودليل هذا ما رواه قَبِيصَةُ بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: «أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسَكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِّنْ عَيْشٍ -أو قال: سِدَادًا مِّنْ عَيْشٍ- وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِّن ذَوِي الحِجَا مِن قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِّنْ عَيْشٍ -أو قال: سِدَادًا مِّنْ عَيْشٍ- فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، يَا قَبِيصَةُ، سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا».

أخرجه: مسلم (3/133-134) وأبو داود (1640) والنسائي (1/360-363) والدارمي (1/396) وابن أبي شيبة في "المصنف" (4/58) وأبو عبيد في "الأموال" (1720) وابن الجارود (367) والبيهقي (5/21-23) واحمد (3/477، 5/60) من طرق عن هارون ابن رِيَاب عن كنانة ابن نعيم عن قبيصة.

7- في سبيل الله: تقدم الكلام على هذا المصرف (ص 119-122).

8- ابن السبيل: يعطى للمسافر الغريب ما يكفيه من النفقات حتى يصل إلى مقصده أو موضع ماله، ويشمل ذلك نفقات المُؤَنِ، والكسوة، والانتقال، إلى أن يصل بلده الذي انقطع دونه.

*طالع في الحلقة القادمة: 

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 17 أيلول/سبتمبر 2025
الزيارات: 0

خاتمة الكتاب

(الحلقة الثانية والثلاثون/ الأخيرة)

 تم - بفضل الله وتوفيقه- كتاب الزكاة؛ وبه تمت سلسلة كتبي في أركان الإسلام الخمسة. ومن خلال ما قدمت في هذا الكتاب يظهر ويتأكد أن الزكاة نظام رباني متكامل ومتفرد وحق معلوم يأخذ من الأغنياء ويدفع إلى الفقراء؛ ويأخذ من اليد المشرفة والْمُسْتَخْلَفَةِ ويعطي اليد الكادحة التي لا يفي عملها بحاجتها، أو التي عجزت عن العمل أو غير ذلك من المستحقين.

التفاصيل
نشر بتاريخ: 17 أيلول/سبتمبر 2025
الزيارات: 0

اِقرأ المزيد...

خلاصة البحث

 

(الحلقة السادسة والعشرون)

أقول -وما توفيقي إلا بالله-: الزكاة لا تجب إلا في مالٍ نَاٍم بالفعل أو مُعَدٍّ لِلنَّمَاءِ؛ ولهذا قرر العلماء أن ذلك شرط من شروط وجوبها. وعروض التجارة من شأنها أن تدر على صاحبها ربحا. ومع هذا نجد من ذكرتهم آنفا -وهم من أئمة الهدى- يضيقون وعاء الزكاة ويقولون بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة. وبنوا مذهبهم على ما يلي:

ـ حرمة مال المسلم التي ثبتت بالنصوص الصحيحة الصريحة؛ ومنها ما جاء في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «… إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ …» -والحديث مخرج في كتابي "صفة صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وصفة حجته" (ص91)- وقالوا: فلا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء إلا بنص.

ـ أن الزكاة تكليف شرعي والأصل براءة الذمم من التكاليف إلا ما جاء به نص؛ ولا مجال للقياس هنا لئلا نشرع ما لم يأذن به الله.

ـ أن الأحاديث والآثار التي استدل بها الموجبون للزكاة في العروضضعيفة لا تقوم بها حجة.

قلت: ولإفادة القراء الكرام علقت على تلك الأحاديث وخرجتها وبينت درجتها.

ـ وخالف الجمهور هذا القول وذهبوا إلى توسيع دائرة تطبيق الزكاة وتجاوزوا المنصوص عليه قياسا لغيرهم عليه. وبنى الجمهور رأيه على أصول؛ منها:

ـ أن عموميات القرآن والسنة تثبت أن في كل مال حقا وهذا الحق هو ما يعبر عنه بالزكاة أو الصدقة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} (سورة المعارج، الآية: 24) وقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (سورة التوبة الآية 103).

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ -عند البخاري وغيره-: «… فأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً …».

وقال الجمهور: إن هذا عام في جميع الأموال النامية فلم يجز استثناء شيء إلا بدليل ولا دليل هنا.

وقالوا أيضا: إن القياس أصل من أصول الشريعة عند جمهور الأئمة؛ ولهذا رأى أهل العلم قياس كل مال نامٍ على الأموال التي أخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة.

ويظهر لي والله أعلم:

ـ أن الزكاة في عين عروض التجارة كما في عين الثروة الحيوانية لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة صحيحة؛ بل الزكاة تكون في أصل العروض إذا بلغ النصاب من الذهب أو الفضة.

ـ أن من تدبر ما أخرجه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" عن عطاء المذكور آنفا يجده في حقيقته موجبا للزكاة في أصل العروض مع أن ظاهره ينافي ذلك: قوله في الأثر المتقدم ذكره ردا على ما سئل عنه في وجوب زكاة عروض التجارة: "لا ولكن ما كان من ذهب أو فضة اخرج منه زكاته…" ذلك أن التاجر اشترى ما يعده للتجارة بعملة -كالدولار مثلا- وهذا الدولار مقوم بالذهب؛ لأنه ينوب عنه في التعامل، وتقدر قيمة الدولار الأمريكي باثني عشر (12) جراما للدولار الواحد. وعلى هذا يكون صاحب عروض التجارة واجبا عليه إذا حال عليه الحول أن يقوم عروضه ويردها إلى أصلها من الذهبويزكيه إذا بلغ هذا الأصل النصاب وهو عشرون (20) مثقالا؛ ووزنها سبعون جراما (70) ويخرج منه ربع العشر (وهو 2,5%).

ويسأل عن سعر الجرام من الذهب بعملة بلده يوم زكاته ويخرجه منها.

ودليل هذا أن الإجماع -فيما علمت- منعقد على وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.

فائدة: قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (7/48) ما نصه: "فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع. وأما الذهب فعشرون مثقالا، والمعول فيه على الإجماع".

وقال الفيروز أبادي صاحب "القاموس المحيط" (مادة: مكك) ما نصه: "والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم؛ والدرهم: ستة دوانق، والدانق قيراطان".

قلت: ووزن الدرهم يتراوح بين جرامين وثلاثة جرامات وثلث الجرام؛ وعلى هذا يقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه "الجمل في زكاة العمل": (27-28) إن عشرين دينارا وزنها سبعون جراما (70).

وعليه يكون النصاب من الأوقية الموريتانية سعر سبعين جراما من الذهب يوم وجوب الزكاة.

1ـ من قال بعدم وجوب الزكاة في قيمة عروض التجارة فاته أن هذه القيمة هي التي تمثل الثروة الاقتصادية النامية في جميع بلاد المسلمين، وأن من حرم منها المستحقين للزكاة فقد حاد عن أهداف الزكاة؛ ألا وهي: تطهير المال، وتنميته، والمنافسة في الخير، وإبراز روح التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.

2ـ إذا حرم الفقير من حقه في قيمة عروض التجارة ولم يبق له إلا حق الثروة الحيوانية والزراعية فإنه سيظل فقيرا إلى ما شاء الله، وهذا مناف لأهداف الزكاة. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: 

زكاة الحلي

التفاصيل
نشر بتاريخ: 12 أيلول/سبتمبر 2025
الزيارات: 0

مصارف الزكاة

 

(الحلقة التاسعة والعشرون)

لقد عني الإسلام عناية فائقة بأمور الزكاة عامة واشتدت عنايته بمصارفها بصورة خاصة وتولى قسمتها ربنا الرازق الرزاق جل جلاله؛ ولم يدع هذا التقسيم مجملا كما ترك أشياء كثيرة من الزكاة للسنة تبينها وتفصلها.

فقطع -بما أنزله من القرآن في مصارفها- طمع الطامعين ورغبة ذوي النفوس الردية الذين لا يستحيون أن يزاحموا بمناكبهم الفقراء والمحتاجين، ولو كانوا من غير ذوي الحاجة. وقد حدث ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فئة من المنافقين؛ إذ تطلعوا إلى أموال الصدقات وسال لعابهم، ولكن الله قطع عليهم الطريق حينما أنزل على رسوله قوله تعالى:

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالَمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة، الآية 60).

ولمَّا لم يحصل المنافقون على أموال الصدقات غمزوا ولمزوا واتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، ففضحهم الله شر فضيحة بقوله تعالى:

{وَمِنْهُم مَّنْ يَّلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ. وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} (سورة التوبة، الآيتان: 58-59).

تنبيه وملاحظة:

عبر سبحانه وتعالى في آية المصارف عن  الأربعة الأولى "باللام" وعن أغلب الأربعة الأخيرة بحرف "في" وذكر المفسرون حكمة هذه المغايرة فقالوا: إن دخول "اللام" على الأربعة الأولى يدل عن التمليك فهم ملاك لما أخذوه يتصرفون فيه كيف شاءوا وأما الأربعة الأخيرة فعبر عنها "بفي" لأنها وعاء للزكاة ولابد أن تصرف في نفس هذه المصارف. والحكمة من ذلك ظاهرة.

التعريف بالمصارف:

تصرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية التي حددها الله في الآية المذكورة آنفا.

وإيضاح هذه الأصناف كالتالي:

1 - الفقراء: جمع فقير وهو من له أدنى شيء من المال ولكن لا يكفيه لسد حاجاته؛ وقيل من لا يجد شيئا أصلا.

يقول الله الغني المغني:

{إِنْ يَّكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} (سورة النور، الآية 32).

2 - المساكين: جمع مسكين وهو من لا شيء عنده فيحتاج إلى المسألة لقوته أو ما يواري به بدنه، فهذا يحق له أن يسأل وأن يأخذ الزكاة.

وقيل: هو من يجد بعض كفايته؛ يقول الله تعالى:

{فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَايكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوِ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (سورة البلد، الآيات 11-16).

وهناك من قال إن المسكين أحسن حالا من الفقير؛ مستدلا بقوله تعالى:

{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} (سورة الكهف، الآية 79).

والأول أظهر؛ لأن الله بدأ به في آية المصارف، وما بدأ الله به فهو أهم. وليُعلم أنهما إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا.

3- العاملون عليها: جمع عامل وهو الذي يبعثه الإمام لجباية الصدقات فيعطيه الإمام ما يكفيه هو وأعوانه مدة ذهابهم وإيابهم لأن العامل قد فرغ نفسه لهذا العمل. والعاملون عليها تشمل كل من يعمل في جبايتها وتحصيلها، أو في كتابتها وتدوينها، أو حراستها وحمايتها، أو تفريقها وتوزيعها؛ وهؤلاء يعطون أجر عملهم، ولو كانوا أغنياء.

4 - المؤلفة قلوبهم: هم قوم يعطَوْنَ الزكاة تأليفا لقلوبهم وتثبيتا لإيمانهم، أو لترغيب ذويهم في الإسلام، أو طلبا لمعونتهم، أو كف أذاهم.

وفي زمننا هذا تظهر أهمية إعطاء هذا الصنف؛ لأن بعض من يهديهم الله للإسلام قد ينقطع عن أهله وقومه، وربما حرم من موارد رزقه بمزاعم شتى، فمن حقه أن يصرف له من الزكاة ما يحميه من الضرر.

5 - في الرقاب: الرقاب جمع رقبة، والمراد بها العبد المملوك -أو الأمة- يشترى بمال الزكاة ليعتق؛ فتكمل حريته ويتم تصرفه.

6 - الغارمون: الغارمون هم المدينون الذين لزمتهم ديون بسبب حاجتهم الشخصية، أو بسبب ضرورة اجتماعية، أو مصلحة للمسلمين؛ فيعطَوْنَ من الزكاة إذا لم يكن عندهم سداد لدينهم فاضل عن حاجتهم الضرورية.

7 - في سبيل الله: اختلف أهل العلم في المراد بهذا المصرف؛ فمنهم من قصره على الغزاة المجاهدين في سبيل الله والمرابطين للجهاد -ولو كانوا أغنياء- إذا لم يكن يرعاهم وينفق عليهم بيت مال المسلمين. ودليل هذا ما رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ».

أخرجه: أبو داود (1635) وابن ماجه (1/564-565) وابن الجارود في "المنتقى" (365) والحاكم (1/40) والبيهقي (7/15) وأحمد (3/56).

قلت: وروى هذا الحديث مرسلا عن زيد بن أسلم: مالك في "الموطإ" (1/256-257) بلفظ «لعامل» بالتنكير. وذكر المنذري في "مختصره" (2/235) أن ابن عبد البر قال: قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص" (272) إنه صححه جماعة.

قلت: وممن صححه ابن خزيمة في صحيحه (2/422).

ومن العلماء من وسع الدائرة فقال إن هذا المصرف يشمل جميع القُرَبِ، فيدخل في ذلك من سعى في طاعة الله وسبيل الخير، فيعان من مال الزكاة على ما يفعل من خير للإسلام والمسلمين.

والذي يظهر -بدليل الحديث المذكور آنفا- اختصاصه بالغزاة المتطوعين الذين لا رواتب لهم من بيت المال ولو كان المراد به طرق الخير -باستثناء شعيرة الحج- لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله؛ ودليل صرف الزكاة في الحج ما رواه أبو طليق في قصة أبويه: فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه، فقال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله، قالت: إن الحج في سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأته منها السلام وأخبرته بالذي قالت أم طليق قال: «صَدَقَتْ أُمُّ طَلِيقٍ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا الْجَمَلَ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ …». أخرجه: الدولابي في كتابه "الكُنى والأسماء" (1/41) بسند صحيح وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" بعد أن ساقه من هذا الوجه: وأخرجه: ابن أبي شيبة وابن السكن وابن مَنْدَه وسنده جيد.

قلت: وقال بجواز إعطاء الزكاة للفقير ليحج بها: ابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد رضي الله عنهم؛ وهو مذهب أحمد، كما نقله عنه ابنه عبد الله في "مسائله" (ص 134).

ومع هذا نجد العلامة أبا عبيد يقول في كتابه "الأموال" (1976): وليس الناس على هذا ولا أعلم أحدا أفتى بأن تصرف الزكاة إلى الحج.

قلت: ويشهد لما قاله أبو عبيد أن الخلفاء الراشدين قد كثرت الزكاة في عهدهم -كما ذكرت سابقا- ولم ينقل أنهم صرفوها في طرق الخير المختلفة. والله أعلم.

8 - ابن السبيل: المراد به المسافر الذي يحتاج إلى المال ليواصل السفر إلى بلاده. فيعطى المسلم الذي انقطع به السفر من الزكاة ما يساعده على العودة إلى بلاده شريطة أن يكون سفرا مباحا.

* طالع في الحلقة القادمة: 

نصيب كل من مصارف الزكاة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 12 أيلول/سبتمبر 2025
الزيارات: 0

حجة الجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة

 

(الحلقة الخامسة والعشرون)

من الكتاب: 

قول ربنا الكريم الأكرم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} (سورة البقرة، الآية 267).

        قال ابن كثير في تفسيره: يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق -والمراد به الصدقة هنا- من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها يعني التجارة بتيسيره إياها لهم.

قلت: هذا التفسير ليس فيه تفصيل للزكاة المعنية.

من الحديث:

1- عن سليمان بن موسى أبي داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب قال: أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع. أخرجه: أبو داود (1562) وعنه البيهقي (4/146-147) ورواه الدارقطني في سننه (ص 214) والطبراني في معجمه الكبير، وعنه عبد الغني المقدسي في "السنن" (2/133) وساقه الزيلعي في "نصب الراية" (2/376 واللفظ منه) عن جعفر ابن سعد بن سمرة بن جندب عن خبيب بن سليمان ابن سمرة بن جندب عن أبيه سمرة بن جندب به بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالرقيق -الرجل والمرأة-الذي هو تلاده، وهم عَمَلَةٌ لا يريد بيعهم، أن لا يخرج عنهم الصدقة، وكان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع.

وقال المقدسي: وهو إسناد حسن غريب. وكذلك حسنه ابن عبد البر.

قلت: قد فات من حسن هذا الحديث أن ثلاثة من رواته مجهولون وهم: جعفر بن سعد، وخبيب بن سليمان، وأبوه. وقال الإمام الذهبي في "الميزان": هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/179): وفي إسناده جهالة. وقال الشيخ تقي الدين في "الإمام": وسليمان بن سمرة بن جندب: لم يعرف ابن أبي حاتم بحاله.

قلت: وهذا كله يؤكد ضعف هذا الحديث.

2 - مر ابن عمر فقال: يا حماس أَدِّ زكاة مالك. فقلت: ما لي مال إلا جِعَابٌ وأُدُمٌ. فقال: قوِّمْها قيمة ثم أَدِّ زكاتها. رواه: أحمد وكذا سعيد بن منصور في "التلخيص" (185) وأبو عبيد في "الأموال" (425/1179) عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماسعن أبيه، ومن طريقه أخرجه الشافعي (1/236) والدارقطني (213) والبيهقي (4/147) وابن أبي شيبة وعبد الرزاق.

قلت: هذا حديث ضعيف؛ وعلته أن مداره على أبي عمرو بن حماسوهو مجهول كما قال الإمام الذهبي في "الميزان".

3 - روى دعلج بن أحمد من أصل كتابه: ثنا هشام ابن علي: ثنا عبد الله بن رجاء: ثنا سعيد بن سلمة: ثنا موسى عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَيِ الإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهَا، وَمَن رَّفَعَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرًا أَوْ فِضَّةً لاَّ يُعِدُّهَا لِغَرِيمٍ، وَلاَ يُنفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهْوَ كَنزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

أخرجه: الدارقطني في "سننه" (ص 203) والبيهقي (4/147) وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/213).

قلت: هذا إسناد ضعيف من أجل موسى -وهو ابن عبيدة- فقد ضعفه الحافظ ابن حجر في "التقريب".

        والحديث أخرجه أيضا الحاكم (1/388) بهذا السند عن هذا الشيخ وهو دعلج بن أحمد السجزي ووقع فيه سقط موسى بن عبيدةوهو علة الحديث، ولم أجد من قال من أين جاء هذا السقط. ولسقوط هذا الضعيف من السند صحح الحاكم الحديث وحسنه الحافظ ابن حجر؛ وهما معذوران.

تنبيه: البَزُّ: في القاموس: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها. ثم إن الحديث فيه لفظة اختلفت النسخ فيها وهي "البز" ففي بعضها "البَزُّ" بفتح الموحدة والزاي المعجمة وفي بعضها "البُرّ" بالباء المضمومة والراء المهملة ولم يتبين أيهما الأرجح وهذا مما يوجب الاحتمال فلا يتم الاستدلال به؛ وهذا لو صح الحديث؛ فكيف وهو ضعيف كما بينت!!.

4 - أخبرنا الربيع: قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة. رواه الشافعي في مسنده عن الثقة ورواه في كتابه "الأم" (2 / 63) بسند صحيح. ورواه أحمد ابن حنبل عن حفص بن غياث عن عبيد الله وفي لفظه: إلا ما كان للتجارة.

قلت: هذا أصح حديث في هذا الباب وهو موقوف غير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه بيان نصاب زكاتها ولا ما يجب إخراجه منها، فيمكن حمله على زكاة مطلقة، غير مقيدة بزمن أو كمية فيدخل حينئذ في عموم النصوص الآمرة بالإنفاق.

ويؤكد هذا حديثان رُوِيا عن عطاء بن أبي رباح:

أ - قال ابن جريج: قال لي عطاء:

لا صدقة في لؤلؤ ولا زبرجد ولا ياقوت ولا فُصُوصٍ ولا عرض ولا شيء لا يدار (أي لا يتاجر به) وإن كان شيء من ذلك يدار ففيه الصدقة في ثَمَنِهِ حين يباع. أخرجه بسند صحيح جدا: عبد الرزاق (4/84/7061) وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/144).

ب - قال إبراهيم الصانع: سُئِلَ عطاء: تاجر له مال كثير في أصناف شتى، حضرت زكاته، أعليه أن يقوم متاعه، على نحو ما يعلم أنه ثمنه فيخرج زكاته؟ قال: لا، ولكن ما كان من ذهب أو فضة أخرج منه زكاته وما كان من بيع أخرج منه إذا باعه.

أخرجه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" (3/946/1703) بسند حسن كما قال المعلق على الكتاب د. شاكر.

وقال المخالفون لقول الجمهور: لا زكاة في عروض التجارة.

والمخالفون هم:

ـ عطاء بن أبي رباح؛ ومذهبه ما ذكرت في الحديثين المتقدمين

ـ ابن حزم؛ وقد أشبع القول في هذه المسألة وذهب إلى أنه لا زكاة في عروض التجارة، ورد على أدلة القائلين بوجوبها في كتابه "المحلى" (5/233-244).

ـ الإمام الشوكاني في كتابه "الدرر البهية" وفي كتابه "السيل الجرار" (2/26-27).

ـ الصديق حسن خان في كتابه "الروضة الندية" (1/192-193).

ـ الإمام المحدث شيخنا الألباني في كتابه "تمام المنة" (363)

* طالع في الحلقة القادمة: 

خلاصة البحث

التفاصيل
نشر بتاريخ: 07 أيلول/سبتمبر 2025
الزيارات: 0
  1. مقدار ما يخرج لكل واحد من الأصناف الثمانية
  2. مصارف الزكاة
  3. زكاة عُرُوضِ التجارة
  4. قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الصفحة 2 من 9

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

أصناف زكاة الفطر

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عبد الرحمن ولد شعيب