عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

الإرث بالفرض

 

(الحلقة الثانية)

وقبل الشروع في هذا النوع من الإرث نعرج قليلا على بعض مصطلحات هذا النظام العادل:

تعريف الإرث:

الإرث في اللغة العربية مصدر "وَرِثَ" يَرِثُ إِرْثًا وميراثا.

قال تعالى: {ووَرِثَ سُليْمَانُ دَاوُودَ} (سورة النمل، الآية: 16)

ومعنى الميراث: انتقال الشيء من شخص إلى شخص، أو من قوم إلى قوم.

ـ وفي الاصطلاح: انتقال الملكية من الميت إلى ورثته الأحياء.

التَّرِكَةُ: هي ما يتركه الشخص بعد موته من أموال عينية أو نقدية أو غيرهما.

ـ الحقوق المتعلقة بالتركة:

1- يجهز الميت بنفقة أمثاله.

2- تقضى ديونه التي لها مطالب بها من جهة العباد قبل تقسيم التركة على الورثة، بدليل قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ومن الحديث ما روي عن حماد بن سلمة أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ» فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال: «فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ». أخرجه ابن ماجه (2433) والبيهقي (10/142) وأحمد (4/136) وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح.

والديون التي ليس لها مطالب بها من العباد كدين الزكاة والكفارات والنذر يجب قضاؤها من التركة قبل قسمها عند الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وخالف الأحناف فقالوا: إنها عبادات وتسقط بالموت إذا لم يوص بها فإذا أوصى بها وجب إخراجها قبل القسمة وسبب الخلاف هل هي داخلة في مسمى الدين المذكور في الآية أم لا؟ .

3- تنفذ وصايا الميت في حدود الثلث ـ لغير الوارث ـ بدون توقف على إجازة أحد، وذلك بعد أداء الديون التي على الميت ودليل هذا: قال علي: رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية. أخرجه بسند حسن من طريق أبي إسحاق الهمداني عن الحارث: الترمذي (2/16) وابن ماجه (2715) وابن الجارود (950) والدارقطني (461) والحاكم (336/4) والبيهقي (267/6) والطيالسي (179) وأحمد (1/79).

قلت: قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (3/95) والحارث وإن كان ضعيفا فإن الإجماع منعقد على وفق ما رواه.

4-  يقسم ما بقي من التركة بين الورثة على الوجه الذي سيأتي قريبا إن شاء الله.

 

*طالع في الحلقة القادمة:

مراتب الورثة

التفاصيل
نشر بتاريخ: 22 تشرين1/أكتوير 2025
الزيارات: 0

الوارثون من الرجال والنساء

(الحلقة الخامسة)

أ‌-   الوارثون من الرجال

هم عشرة بالإجمال وخمسة عشر بالتفصيل:

1. الابن.

2. ابن الابن وإن نزل.

3. الأب.

4. الجد الصحيح وإن علا (وهو الجد الذي ليس في نسبته للميت 

أنثى مثل أبي الأب).

5. الأخ الشقيق.

6. الأخ لأب.

7. الأخ لأم.

8. ابن الأخ الشقيق.

9. ابن الأخ لأب.

10. العم الشقيق.

11. العم لأب.

12. ابن العم الشقيق.

13. ابن العم لأب.

14. الزوج.

15. المعتق.

ب- الوارثات من النساء:

سبع بالإجمال وعشر بالتفصيل:

1. البنت.

2. الأم.

3. بنت الابن وإن نزلت.

4. الجدة الصحيحة من جهة الأم وإن علت ( أم الأم).

5. الجدة الصحيحة من جهة الأب وإن علت (أم الأب).

6. الأخت الشقيقة.

7. الأخت لأب.

8. الأخت لأم.

9. الزوجة.

10. المعتِقة.

* طالع في الحلقة القادمة: 

الفروض المقدرة في القرآن

التفاصيل
نشر بتاريخ: 22 تشرين1/أكتوير 2025
الزيارات: 0

المواريث من الكتاب والسنة الصحيحة وتطبيقاتها تأليف: الشيخ عبد الرحمن ابن شعيب

 

(الحلقة الأولى)

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

أما بعد: فإن من أسنى المطالب لدى أهل العلم بالشريعة علم المواريث وجرى على ألسنة كثير من الناس أثر 

عن ابن مسعود يرفعه: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرَ الْفِتْنَةُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثنانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلاَ يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بيْنَهُمَا» رواه أحمد والترمذي والحاكم واللفظ له (50/2).

لكن من تتبع طرق هذا الأثر يجده ضعيفا، لجهالة أحد رواته، وهو سليمان بن جابر كما قال الإمام الألباني رحمه الله في الإرواء (103/6) ومضطربا كما قال الترمذي (2/11).

لكن لا يخفى على ذوي البصيرة أهمية علم المواريث والتفقه فيه طبقا لما جاء في كتاب الله وثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم

1- من الكتاب:

قال المحيي المميت الباعث:

-{يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ، فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ، وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ، وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ، فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةِ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ، آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}

- {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أوْ دَيْنٍ، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ، فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَالكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} (النساء، الآية: 11 و 12).

وقال العليم الحكيم العدل الهادي:

- {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ، وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ، يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (النساء، الآية: 176).

هذه الآيات الثلاث جمعن علوم الفرائض وأركان أحكام الميراث. ومن تدبرها أدرك حكمة الله الجلية في قسمة الميراث على هذا الوجه الدقيق العادل، الذي لم ينس فيه حق أحد، ولم يغفل من حسابه شأن الصغير، والكبير، والرجل، والمرأة، بل أعطى كل ذي حق حقه، على أكمل أوجه التشريع، وأروع صور المساواة، وأدق أصول العدل، ووزعت التركة بين المستحقين توزيعا عادلا حكيما، بشكل لم يدَعْ مقالة لمظلوم، أو شكوى لضعيف، أو رأيا لتشريع من التشريعات الأرضية يهدف لتحقيق العدالة أو رفع الظلم عن البشرية. فسبحان من شرع الأحكام في كتابه المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

ولا توجد في الشريعة الإسلامية أحكام تعرض القرآن الكريم لبيانها بيانا تفصيليا مثل أحكام المواريث، لأن الإرث من أهم أسباب تَمَلُّكِ الأموال، والمال عصب حياة الأفراد والجماعات؛ إذ به قوام البشرية وعليه تدور رحى الحياة.

وأنواع الإرث أربعة وهي:

- إرث بالفرض

- إرث بالتعصيب

- إرث بالرد

- إرث بالرحم

وسأبسط القول ـ إن شاء الله ـ في هذه الأقسام مع بيان أركان الإرث وشروطه وموانعه وجميع مسائله، طبقا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم أذكر إلا ما يستند إلى نص، خلافا لما لا مستند له إلا محض الرأي، كما هو صنيعي في جميع كتبي.

ولكي يستخرج القارئ الكريم الحكم في سهولة عمدت إلى هذه المسائل فجعلت أغلبها في جداول مفسرة:

فالجداول في الطريقة الأولى مبنية على أساس الفرض المقدر ومن يستحقه في كل الأحوال والصور مع ذكر ما يشترط لذلك، ثم جعلت الطريقة الثانية مبنية على ذكر الشخص الوارث، ثم تعديد حالاته وما يستحقه في كل حالة، سواء أكان عاصبا أم صاحب فرض، وتعرضت أثناء ذلك لبيان الحجب والتعصيب ثم عقبت ببيان الرد، وحكم توريث ذوي الأرحام، والعول، وهذا كله مع ذكر دليله.

وعرجت أيضا على موانع الإرث كالقتل أو الكفر (والعياذ بالله). واعتمدت كثيرا في تصنيف هذا الكتاب ـ النافع إن شاء الله ـ على ما قاله الله عز وجل في آيات المواريث وعلى جم من مراجع الأصول أذكر منها على سبيل المثال: كتاب السنن لأبي عثمان سعيد ابن منصور الخراساني المتوفى سنة 227هـ، والروضة الندية، والمواريث في الشريعة الإسلامية،وتسهيل الفرائض، والإرواء، وفوائد في علم الفرائض، ونصب الراية، وكتاب الأم، وشرح السنة، وبذل المجهود في حل أبي داود، وكتاب مراتب الإجماع والكتب الستة، والدارمي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والطيالسي، وأحمد وابن الجارود … إلخ.

والله سبحانه وتعالى أسأل –وهو السميع المجيب- أن يتقبل مني عملي هذا وأن يجعله خالصا لوجهه ووسيلة لي ولوالدي أنال بها شفاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عبد الرحمن ابن شعيب

انواكشوط بتاريخ: 25 /08/2006م

*طالع في الحلقة القادمة:

الإرث بالفرض

التفاصيل
نشر بتاريخ: 17 تشرين1/أكتوير 2025
الزيارات: 0

أسباب الإرث، وأركانه، وشروطه، وموانعه

(الحلقة الرابعة)

ويمكن إيجازها فيما يلي:

1- أسباب الإرث:

أ-القرابة الحقيقية كالوالدين والأولاد وغيرهم بدليل ما روى عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» أخرجه: البخاري –واللفظ له- (4/287) ومسلم 

(5/59) وأبو داود (2898) والدارمي (2/368) وابن ماجه (2740) وابن الجارود (955) والطحاوي (2/425) والدارقطني (455) والبيهقي (238/6) وأحمد (1/292).

ب-النكاح الصحيح بدخول أو غيره.

ج- الولاء: بدليل ما سبق: عن ابن عمر مرفوعا «الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ». تقدم تخريجه

(ح 3).

2- أركان الإرث:

أ‌-  المُوَرِّثُ

ب‌- الوارِثُ

ج- المورُوثُ: وهو الشيء الذي يتركه الميت لورثته.

3-  شروط الإرث:

أ- وفاة المُورِّثِ، حقيقة أو بحكم من القاضي. والدليل قوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك..﴾ وكذلك قوله: ﴿مما ترك.. ﴾ فهو صريح في اشتراط تحقق الموت وأيضا ما روي: عن قتادة عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال: انطلقي فتربصي أربع سنين، ففعلت ثم أتته، فقال: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا، ففعلت، ثم أتته، فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال: طلقها. ففعل. فقال عمر: انطلقي فتزوجي من شئت. . .

أخرجه البيهقي (7/445) وصححه الإمام الألباني رحمه الله.

ب- تَحَقُّقُ حياة الوارث عند موت المورث.

ج - العلم بجهة الإرث كالزوجية والقرابة ودرجتها.

4. موانع الإرث:

أ‌- الرق

ب‌- القتل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» (يعني من الإرث). أخرجه البيهقي بسند صحيح (6/219).

قلت: والحكمة في هذا واضحة، فلو لم يمنع القاتل من الإرث لأقدم أشخاص على قتل قرابتهم ليصلوا إلى تملك أموالهم فتسود الفوضى ويضطرب النظام ويعدم الأمن والاستقرار.

ج- اختلاف الدين لقوله صلى الله عليه وسلم:

«لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» أخرجه: البخاري (1/402) ومسلم (5/59) ومالك (2/519) وأبو داود (2909) والترمذي (2/13) والدارمي (2/360) وابن ماجه (2729) وابن الجارود (954) والدارقطني (454) والحاكم (2/240) والبيهقي (6/217) والطيالسي (631) وأحمد (5/200).

د – الحجب: والمحجوب هو الوارث المفترض الذي لا يرث لوجود وارث هو أقرب منه، أو أقوى سببا منه؛ كوجود الجد مع الأب، أو الأخ لأب مع الأخ الشقيق، ومثل هذه الحالات.

ودليل هذا: عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني آدم يتوارثون دون بني العَلاَّتِ: يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. أخرجه بسند حسن: الحاكم (4/336) وأحمد (1/79) من طريق أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي رضي الله عنه .

تنبيه: والحارث هو الأعور وهو متروك.

قلت: والمراد بالأعيان: الإخوة لأبوين، والمراد ببني العَلاَّتِ: الإخوة لأب من أمهات شتى، ويقال للإخوة لأم من آباء شتى: الأخياف.

 

*طالع في الحلقة القادمة:

الوارثون من الرجال والنساء

التفاصيل
نشر بتاريخ: 17 تشرين1/أكتوير 2025
الزيارات: 0

مراتب الورثة

(الحلقة الثالثة)

1. أصحاب الفروض: وهم الذين لهم سهام مقررة، في الكتاب، أو في السنة، أو بإجماع الأمة. فَيُبْدَأُ بهم أوَّلَ التقسيم.

فائدة: إن هلك هالك قبل دفعه الدية التي قضي عليه بها فلا تُقضى من ميراثه وذلك بدليل: عن أبي هريرة قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لَحيان سقط ميتا، بغُرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغُرَّةِ تُوُفِيَتْ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها". أخرجه البخاري( 4 / 286 )

ومسلم ( 5 / 110 ) والنسائي وأحمد (2 /539)

قلت : العقل : الدية.

غُرًةٌ : قال ابن الأثير: الغُرَّةَُ : العبد نفسه أو الأمة.

2. العصبة النسبية: والعاصب النسبي هو كل قريب يأخذ ما أبقته الفرائض ويحوز المال عند الانفراد، كالابن، وابن الابن، والأخ لغير أم، والعم … وغيرهم.

3. الرد على ذوي الفروض بقدر حقوقهم (ما عدا الزوجين) في حالة زيادة شيء من الميراث وعدم وجود عصبة.

4. توريث ذوي الأرحام: وهم أقارب الميت الذين ليسوا بأصحاب فروض ولا عصبة: كالخال والخالة والعمة وابن البنت وبنت البنت وغيرهم.

فإذا لم يوجد للمتوفى صاحب فرض ولا قريب عاصب أخذ ذوو الأرحام التركة بدليل: قول الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالْدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء، الآية: 7).ولفظ: الرجال والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام.

ومما يؤكد ذلك حديث المقدام بن معد يكرب عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وابن حبان وصححه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا وَارِثُ مَن لاَّ وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرْثُهُ».

قلت: ولهذا الحديث طرق كثيرة، منها ما هو مرفوع، ومنها ما هو موقوف، كحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ عند الدارقطني، والييهقي، والدارمي. وقال الإمام الألباني رحمه الله في كتاب الإرواء إن الحديث صحيح بلا ريب.

وجاء في توريث ذوي الأرحام أيضا: من طريق الحسن بن عيسى: أنا جرير عن المغيرة عن أصحابه: كان علي وعبد الله إذا لم يجدوا ذا سهم، أعطوا القرابة، أعطوا بنت البنت المال كله، والخال المال كله، وكذلك ابنة الأخ، وابنة الأخت لأبوين، أو لأم، أو لأب، والعمة، وابنة العم، وابنة بنت الابن، والجد من قِبَلِ الأم، وما قرب أو ما بعد إذا كان رحما فله المال إذا لم يوجد غيره فإذا وجد ابنة بنت أو ابنة أخت فالنصف والنصف، وإن كانت عمة وخالة فالثلث والثلثان، وابنة الخال وابنة الخالة الثلث والثلثان. أخرجه البيهقي (6/277).

قلت: صحح هذا الحديث الإمام الألباني رحمه الله في الإرواء (6/142) وقال إن رجاله ثقات رجال مسلم غير أصحاب المغيرة وهم جماعة من التابعين يطمئن القلب لحديث مجموعهم وإن كانوا لم يسموا.

5. الرد على أحد الزوجين: وذلك عند عدم وجود وارث قريب أصلا، لا من أصحاب الفروض، ولا من العصبة، ولا من ذوي الأرحام. وفي هذه الحالة يرث الوارث المال كله.

6. الْعَصبة السَّبَبِيَّة:

ومثالها عصبة المُعْتَقِ.

ودليل هذا: عن ابن عمر مرفوعا: «الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةٌ النَّسَبِ». أخرجه: الحاكم وصححه (2/51) والشافعي (1232) ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (10/292). ومن طريق آخر أخرجه البيهقي بسند صحيح, قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو الوليد: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا عباس بن الوليد النرسي ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي به.

وله شاهد أخرجه الدارمي (2/398) بسند صحيح موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

7. الموصَى له:

ويقضى دين الميت قبل تنفيذ الوصية بدليل ما سبق مع:عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية. وتقدم تخريجه (ص12).

قلت:قدمت الوصية على الدين في الآية الكريمة:

﴿مِن بَعْدِ وَصِيَةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾مع أن الحكم الشرعي تقديم قضاء الدين قبل تنفيذ الوصية كما في الحديث المتقدم، ولعل تقديم الوصية في الآية الكريمة لحث الورثة على تنفيذ الوصية حتى لا يتهاونوا في أمرها، لأن الوصية ليس في مقابلها عوض؛ بخلاف الدين فإنه في مقابل عوض والدائن يطالب به، فمن أجل هذا قدمت الوصية في الآية الكريمة. يضاف إلى هذا أن "أو" لا تفيد الترتيب لدى اللغويين. والله أعلم.

* طالع في الحلقة القادمة: 

أسباب الإرث، وأركانه، وشروطه

التفاصيل
نشر بتاريخ: 12 تشرين1/أكتوير 2025
الزيارات: 0
  1. الإرث بالفرض

الصفحة 5 من 6

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

أصناف زكاة الفطر

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عبد الرحمن ولد شعيب