(الحلقة الثالثة عشرة)
اختلف أهل العلم في الأصناف التي تجب فيها الزكاة مما ذكر وسبب اختلافهم راجع إلى تعلق الزكاة: هل هي متعلقة بعين أم هي متعلقة بعلة؟ واختلفوا أيضا في العلة هل هي الاقتيات والادخار أم هي الكيل وهل تجب الزكاة في كل الزروع والثمار؟
ولإفادة القارئ نجمل له فيما يلي آراء أئمة المذاهب في ذلك:
1- مالك: يشترط في وجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض أن يكون مما يبقي وييبس واستنبته ابن آدم سواء أكان مقتاتا كالقمح والشعير أو غير مقتات كالقرطم والسمسم، ولا زكاة عنده في الخضروات والفواكه كالتين والرمان والفتاح.
2- الشافعي: تجب عنده الزكاة فيما تخرج الأرض بشرط أن يكون مما يقتات ويدخر ويستنبته الآدميون كالقمح والشعير.
3 - أحمد: يوجب الزكاة في كل ما أخرجه الله من الأرض من الحبوب والثمار مما ييبس ويبقى ويكال ويستنبته الآدميون في أرضهم -أي إن اشترى زرعا بعد بدو صلاحه أو ثمرة بدا صلاحها أو ملكها بأيٍّ من طُرُق الملك لم تجب فيها الزكاة- سواء أكان قوتا: كالحنطة أو من القطنيات -أي الحبوب سوى البر والشعير؛ سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت- أو من الأباريز كالكزبرة والكراويا، أو من البذور كبذور الكتان والقثاء والخيار، أو حب البقول كالقرطم والسمسم.
وتجب عنده أيضا الزكاة فيما جمع هذه الأصناف من الثماراليابسة كالتمر والزبيب والمشمش والتين واللوز والبندق والفستق.
ولا زكاة عنده في سائر الفواكه التي لا تجف ولا في الخضروات.
4- أبو حنيفة: تجب عنده الزكاة في كل ما أنبتته الأرض لا فرق بين الخضروات وغيرها، ويشترط أن يقصد المزكي بزراعته استغلال الأرض ونماءها عادة؛ واستثنى من الزكاة: الحطب، القصب الفارسي، الحشيش، الشجر الذي لا ثمر له.
ـ وقال الحسن البصري -وكذا الشعبي- إنه لا زكاة إلا في منصوص عليه وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب لأن ما عداه لا نص فيه.
* طالع في الحلقة القادمة:
زكاة الزيتون
- التفاصيل
- الزيارات: 104
(الحلقة الثانية عشرة)
1 - حكمها:
زَكَاةٌ فَرْضٌ لِمَا رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس. ولما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر.
وقال بعض أهل العلم إنها منسوخة؛ لحديث قيس ابن سعد بن عبادة الذي أخرجه النسائي، وابن
ماجه، وأحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي بسند صحيح؛ قال: أَمَرَنَا رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله.
وممن أجاب على هذا الخطابي رحمه الله في كتابه "معالم السنن" قال: وهذا لا يدل على زوال وجوبها؛ وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه؛ غير أن محل الزكاة الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب.
على من تجب:
تجب زكاة الفطر على الصغير، والكبير، والذكر، والأنثى، والحر، والعبد –من المسلمين- لما رواه البخاري، ومسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد، والحر، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير؛ من المسلمين.
* طالع في الحلقة القادمة:
أصناف زكاة الفطر
- التفاصيل
- الزيارات: 135