صوم رمضان
(الحلقة الثالثة)
صوم رمضان واجب؛ بالكتاب، والسنة، والإجماع. وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة، الآية: 183). وقوله سبحانه وتعالى: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (سورة البقرة، الآية: 185). وهو من شعائر الإسلام الخمس كما تقدم ذكره.
والمفطر عمدا في رمضان دون عذر شرعي يظن به الزندقة والضلال وهو أشر -كما قال الإمام البيهقي- من الزنا وشرب الخمر.
ـ فضله:
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ فَإِن سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِندَ اللَّهِ مِن رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». وفي رواية لمسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلاَّ الصَّوْمَ فِإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
وخص الله شهر رمضان بفضائل عظيمة؛ كتنزيل القرآن فيه، وجعل فيه ليلة القدر التي خصصت لها سورة كاملة، وهي ليلة خير من ألف شهر.
وروى البخاري ومسلم وابن خزيمة عن سهل ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ». وزاد ابن خزيمة: «وَمَن دَخَل شَرِبَ وَمَن شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا». وأخرج الشيخان أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».
بماذا تثبت رؤية الهلال:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال تراءى الناسُ الهلالَ فأخبرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمأني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه. رواه أبو داود، والحاكم، وابن حبان؛ وصححاه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُواْ لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُواْ عِدَّةَ شَعَبَانْ ثَلاَثِينَ يَوْمًا». رواه البخاري ومسلم.
البشارة بقدوم رمضان
وقد بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ومما بشر به البشير النذير صلى الله عليه وسلم أمته هذا الشهر المبارك؛ كما رواه أحمد والنسائي -واللفظ له- بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفٍ شَهْرٍ؛ مَّنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».
* طالع في الحلقة القادمة: أركان الصوم، مبطلاته، مباحاته، مستحباته
- التفاصيل
- الزيارات: 0
أركان الصوم، مبطلاته، مباحاته، مستحباته
(الحلقة الرابعة)
ـ للصيام ركنان:
1 - الإمساك عن المفطرات: الأكل، والشرب، والجماع.
وذلك من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس لقوله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصّيَامَ إِلَى اليْلِ} (سورة البقرة، الآية: 187).
والخيط الأبيض هو بياض النهار، والخيط الأسود هو سواد الليل.
2 - النية:
لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (سورة البينة، الآية: 5).
وقوله r -كما رواه البخاري في صحيحه-: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَّا نَوَى…».
ولا بد أن تكون النية قبل الفجر؛ ومحلها القلب، قال r -كما رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، بإسناد صحيح؛ من حديث حفصة رضي الله عنها-: «مَن لَّمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ».
على من يجب الصيام؟
أجمع العلماء على أن الصيام يجب على المسلم، العاقل، البالغ، الصحيح، المقيم؛ ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس.
من يرخص له في الفطر مع القضاء؟
المسافر والمريض:
لقول الله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (سورة البقرة، الآية: 185). ولقول رسول الله -كما رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، بإسناد جيد-: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشِطْرَ الصَّلاَةِ وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّومَ».وفي رواية للنسائي: «وَرَخَّصَ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ».
والحبلى والمرضع تطعمان ولا تقضيان؛ لما رواه الطبراني أن ابن عباس رأى أم ولد له حاملا -أو مرضعا- فقال: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه؛ عليك أن تطعمي مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليك.
ورواه الدارقطني بمعناه وصحح إسناده.
من يجب عليه الفطر والقضاء معا؟
روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نحيض على عهد رسول الله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
والمرأة إذا حاضت وهي صائمة -ولو قبل الغروب بلحظة- بطل صوم يومها ولزمها قضاؤه إن كان من الصوم الواجب. وإذا طهرت في أثناء نهار رمضان لم يصح صومها بقية اليوم. وإذا طهرت قبل الفجر -ولو بلحظة- وجب عليها الصوم؛ وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر. والنفساء كالحائض في جميع ما ذكرت.
* طالع في الحلقة القادمة: ما يبطل الصيام ولا يوجب الكفارة.
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 35 من 61