عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

أحكام الاعتكاف

(الحلقة التاسعة)  

الاعتكاف سنة وليس بواجب

ومعناه لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه خيرا كان أم شرا. ومعناه شرعا: المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة.

ومن خصائص العشر الأواخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها. وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر

 من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. وروى البخاري عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما.

أركان الاعتكاف:

الإسلام، والتمييز، والعقل، والطهارة -من الجنابة، والحيض، والنفاس- والنية.

 

مبطلاته:

 الردة عن الإسلام، ذهاب العقل، الحيض، النفاس، قطع النية، الجماع أو الإنزال. قال الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ في الْمَسَاجِدِ} (سورة البقرة، الآية: 187).    

 

شروطه:

روى الإمام البيهقي وأبو داود والدار قطني بسند صححه الإمام الألباني في "الإرواء" عن عائشة رضي الله عنها قالت: السنة في الاعتكاف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضا ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم.

 

ما يجوز للمعتكف

1 - يجوز له الخروج لأمر لا بد منه طبعا أو شرعا -كحاجة البول- كما في حديث عائشة المتقدم؛ أو للوضوء، والأكل، والشرب، بشرط أن لا يمكن ذلك في المسجد. والوضوء الخفيف في المسجد لا بأس به؛ لما أخرجه أحمد بسند صحيح عن رجل خَدَمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وضوءا  خفيفا.

2 - وللمعتكف أن يخرج رأسه من المسجد ليغسل ويسرح لما رواه البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو معتكف في المسجد، وأنا في حجرتي، فأرجله (وفي رواية: فأغسله) وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا.

3 - ويجوز للمعتكف أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها لما رواه البخاري، ومسلم، أن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي صلى الله عليه وسلم خباء إذا اعتكف؛ وكان ذلك بأمره.

ـ ويجوز للمعتكف أن يضع فراشه في خيمته؛ لما رواه ابن ماجه، والبيهقي بسند حسن، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه -أو يوضع له سرير- وراء اسطوانة التوبة.

4 - ويجوز للمعتكف أن يقطع اعتكاف التطوع متى شاء لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائه فضرب. قالت: فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب؛ وأمر غيري من أزواج النبي r ببنائه فضرب فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية فقال: «مَا هَذَا؟ آلْبِرَّ تُرِدْنَ»؟ قالت: فأمر ببنائه فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول (تعني من شوال).

5 - وللمعتكف أن تزوره زوجه، وله أن يودعها إلى باب المسجد؛ لما رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، عن صفية رضي الله عنها؛ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا في العشر الأواخر من رمضان، فأتيته أزوره ليلا وعنده أزواجه فرحن، فحدثته ساعة، ثم قمت لأنقلب، فقال: «لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنصَرِفَ مَعَكِ» فقام معي ليقلبني -وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد- حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ» فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَّقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا» أو قال: «شَيْئًا».

ـ ويجوز للمرأة أن تعتكف -مع زوجها أو وحدها- لما رواه البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده.

  

* طالع في الحلقة القادمة: ليلة القدر

التفاصيل
نشر بتاريخ: 16 شباط/فبراير 2026
الزيارات: 0

ليلة القدر

(الحلقة العاشرة)

 فضلها:

كفى لقدرها وفضلها أنها خصصت لها سورة كاملة: قال الله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الملائكةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. سَلاَمٌ هيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (سورة القدر).

وقال جل وعلا فيها أيضا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِّنْ

 عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (سورة الدخان، الآيات: 3-6).

ومن فضلها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».

قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما كتبت فيها الملائكة من الأقدار.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا (…) وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل كما يفهم من الأحاديث. وأرجاها أوتار العشر الأواخر وأرجى أوتار العشر عند الجمهور ليلة سبع وعشرين.

قلت: ويؤيد ما قاله الحافظ ابن حجر ما يلي:

ـ روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ  مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن رَّمَضَانَ».

ـ وروى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ». والله أعلم.

وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد، رحمة بهم، ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة؛ بالصلاة، والذكر، والدعاء.. فيزدادوا قربة من الله وثوابا.

فروى البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلمليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُم بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَّكُونَ خَيْرًا لَّكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» وفي رواية: «.. فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ».

علامتها:

روى الطيالسي، وابن خزيمة، والبزار، بسند حسن؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ؛ لاَّ حَارَّةٌ وَلاَ بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ».

قلت: والحديث أخرجه أيضا أبو داود، وصححه الإمام الألباني رحمه الله؛ وكذا رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. كلاهما عن زر. وفي آخر رواية أبي داود قلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لزر: ما الآية؟ قال: تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع.

الدعاء المستحب فيها:

روى الترمذي -وقال: حديث حسن صحيح- وكذا ابن ماجه، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» وهذا لفظ الترمذي.

* طالع في الحلقة القادمة: قيام رمضان (أو صلاة التراويح)

التفاصيل
نشر بتاريخ: 21 شباط/فبراير 2026
الزيارات: 0

الصفحة 39 من 61

  • 34
  • 35
  • 36
  • 37
  • 38
  • 39
  • 40
  • 41
  • 42
  • 43

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

أصناف زكاة الفطر

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عبد الرحمن ولد شعيب