عبد الرحمن ولد شعيب
  • الرئيسية
  • الصلاة
  • الطهارة
  • وقت الصلاة
  • الزكاة
  • الصوم
  • الحج
  • الجنائز
  • الفرائض
  • اتصل بنا
  • الأرشيف

أحكام الفطر والسحور

(الحلقة الثامنة)

تعجيل الفطر:

أخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَّا عَجَّلُوا الْفِطْرَ».

وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان بسند صحيح بلفظ: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ». وفي رواية «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ (أَوْ لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ) مَّا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». وأخرج أبو داود، وأحمد، وابن ماجه، وأبن خزيمة، وصححه؛ وابن حبان، عن أبي هريرة رضي 

الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَّا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ؛ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ».  

السحور:

 فرض الله علينا الصيام كما كتبه على الذين من قبلنا من أهل الكتاب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} (سورة البقرة، الآيتان: 183-184).

وكان الوقت والحكم على وفق ما كتب على أهل الكتاب أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم؛ أي إذا نام أحدهم لم يطعم حتى الليلة القابلة وكتب ذلك على المسلمين من بداية التشريع ولما نسخ ذلك، رحمة وتخفيفا من الرحمن الرحيم على عباده، أمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالسحور تفريقا بين صومنا وصوم أهل الكتاب.

فروى مسلم، والترمذي، والنسائي، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ».

السحور سنة:

عن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال: «إِنَّهَا بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا فَلاَ تَدَعُوهَا» رواه النسائي، وصححه الإمام الألباني رحمه الله، ورواه أحمد بسند صحيح.

وأفضله التمر؛ لما رواه -بسند صحيح- أبو داود، وابن حبان، والبيهقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَ سُحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ».

 

السحور بالسويق والتمر:

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وذلك عند السحور-: «يَا أَنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ؛ أَطْعِمْنِي شَيْئًا» فأتيته بتمر وإناء فيه ماء -وذلك بعد ما أذَّنَ بلال- فقال: «يَا أَنَسُ انظُر رَّجُلاً يَأْكُلُ مَعِي» فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال: إني قد شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ» فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة. رواه النسائي، وصحح الإمام الألباني إسناده، في تعليقه على سنن النسائي.

وروى: البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً».

 

يستحب تأخير السحور:

لما رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أنس رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: تَسَحَّرْنَا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، فقلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية.

وقال الحافظ في الفتح (138/4) وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم: قدر حلب شاة فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة. 

 * طالع في الحلقة القادمة:  أحكام الاعتكاف

التفاصيل
نشر بتاريخ: 12 شباط/فبراير 2026
الزيارات: 0

ما يبطل الصيام ولا يوجب الكفارة

(الحلقة الخامسة)

1- الأكل والشرب عمدا يوجب كل منهما القضاء بغير كفارة.

قلت: فالفطر بدون عذر شرعي يعرض صاحبه لغضب الجبار سبحانه وتعالى وعذاب النار وهو أشر كما قال الإمام البيهقي من الزنا وشرب الخمر.

واتفق الفقهاء جميعا على أن المفطر عمدا بغير عذر شرعي يجب عليه القضاء ولكنهم اختلفوا في وجوب الكفارة في حقه:

فذهب الإمام مالك ـ رحمه الله ـ في المشهور عنه إلى القول بوجوب الكفارة على كل ما كان هتكا للصوم إلا الردة.

وحكي عن عطاء، والحسن، والزهري وسفيان، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق: أن الفطر بالأكل والشرب يُوَجِّبُ ما يوجبه الجماع: يعني القضاء والكفارة.

وهو رواية عن أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ إلا أنه اعتبر ما يتغذى به أو يتداوى به في وجوب الكفارة، وعليه فلو ابتلع غير ذلك فلا كفارة عليه.

وقال عبد الملك من المالكية : من أكل ناسيا أو شرب ثم أكل متعمدا في يومه ذلك فلا كفارة عليه فإن جامع عامدا في يومه ذلك كَفَّرَ. (الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر، ص125).

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن المفطر عمدا بالأكل والشرب لا يجب عليه إلا القضاء. والجمهور هم: الشافعية، والحنابلة وهو رواية عن مالك وأبي حنيفة وبه قال: سعيد ابن جبير، وابن سيرين، والنخعي، وداود، وحماد بن أبي سليمان.

وقال الجمهور: لا يوجد نص ولا إجماع على وجوب الكفارة على المفطر بالأكل والشرب عمدا بغير عذر شرعي. وقالوا: أن القياس في العبادات باطل أصلا والواجبات لا تكون إلا بدليل شرعي.

وعلى هذا لا يصح قياس الأكل والشرب على الجماع لأن الحاجة إلى الزَّجْرِ عن الجماع أَمَسَّ والحكم في التعدي به أكَّدَ ويَفْسُدُ به الحج ـ أي الجماع ـ دون باقي محذوراته، وأوجبت الفدية في الجماع لأنه يفسد صوم اثنين.

وقول الجمهور بأن لا كفارة إلا في الجماع وحده هو الذي رجحته ـ باختصار ـ في الطبعة الأولى من هذا الكتاب وأنكره علي بعض المتعصبين لمذهبهم. وما توفيقي إلا بالله.

وأما الأكل والشرب ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم-كما رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وباقي الجماعة؛ من طريق أبي هريرة-: «مَن نَّسِيَ وَهْوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ». وعنه أيضا أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلاَ كَفَّارَةَ». رواه الدارقطني، والبيهقي، والحاكم؛ وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح.

2- القيء عمدا:

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم؛ وصححه.

3- الحيض والنفاس: (وقد تقدم ذكرهما).

4- الاستمناء؛ مع فعل ما يوجبه.

5- تناول ما لا يُتَغَذَّى به من المنفذ المعتاد إلى الجوف، كابتلاع حجر وما أشبه ذلك.

6- من عقد العزم على الفطر وهو صائم بطل صومه -وإن لم يتناول مفطرا- لأن النية ركن من أركان الصيام كما تقدم ذكره.

 

ما يبطل الصيام ويوجب القضاء والكفارة

الجماع -لا غير- هو الذي يوجب القضاء والكفارة معا؛ لما رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له؛ مع باقي الجماعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال-: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكتُ يا رسول الله. قال:«وَمَا أَهْلَكَكَ»؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً»؟ قال: لا. قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»؟ قال: لا. قال: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا»؟ قال: لا. قال: ثم جلس، فأُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فيه تمر، فقال: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».

 

* طالع في الحلقة القادمة:

قضاء رمضان

التفاصيل
نشر بتاريخ: 19 شباط/فبراير 2025
الزيارات: 0

الصفحة 38 من 61

  • 33
  • 34
  • 35
  • 36
  • 37
  • 38
  • 39
  • 40
  • 41
  • 42

الطهارة

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عمرو بن عثمان

  • صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

  • أقسام ما يتطهر به من الماء

مؤلفات الشيخ

الصلاة

قضاء الفوائت

اِقرأ المزيد...

قضاء المسبوق

اِقرأ المزيد...

(الحلقة التاسعة عشرة/ الأخيرة)

الزكاة

الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة

أصناف زكاة الفطر

قضاء الدين من المال قبل إخراج الزكاة منه

الحج

التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

الوقوف على الصفا والمروة

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عبد الرحمن ولد شعيب